‏إظهار الرسائل ذات التسميات وقفات من الاعجاز. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات وقفات من الاعجاز. إظهار كافة الرسائل

2‏/4‏/2016

صنعُ منْ...عملُ منُ..؟؟؟

هذا البحث ليس لمجرد الاطلاع أو المعرفة، بل هو عبادة لله تعالى، واستجابة للأمر الإلهي لنا..

                      ( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ )

 فالتفكر في خلق الله هو عبادة عظمى لا تقل أهمية عن الصلاة والصوم والزكاة، لأن هذا التفكر يهذِّب النفس ويجعل الإنسان أكثر تواضعاً أمام عظمة الخلق، بل ويزيد المؤمن إيماناً وتسليماً لله عز وجل ..

منذالأربعينات من القرن المنصرم حتى  يومنا هذا تأثرت هذه المرحلة تأثرًا كبيرًا بتطور الأجهزة مما أثر بقوة على مجرى البحوث
إن المجهر الإلكتروني وآلات التصوير المتطورة الأخرى، وقياس الشدة النسبية لأجزاء الطيف والحاسوب، ومجموعة وسائل الكشف عن البروتينات، والأحماض النووية، والكربوهيدرات المعقدة، وعزلها وتحليلها.

 يمكن أن تعتبر كلها عوامل تجعل علماء الأحياء البيولوجي اليوم في وضع يسمح لهم بإجراء تجارب كانت تبدو قبل عقد من الزمن مجرد حلم خيالي  فيمكننا اليوم أن نجري تحليلاً دقيقًا مفصلاً لسطح الخلايا خلال تمايزها

وهكذا يتجلى لنا أن الإنسانية لم تعرف أن الجنين يتكون من اختلاط نطفة الذكر وبويضة الأنثى إلا في القرن الثامن عشر، ولم يتأكد لها ذلك إلا في بداية القرن العشرين.



بينما نجد القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة قد أكدا بصورة علمية دقيقة أن الإنسان إنما خُلق من نطفة مختلطة سماها "نطفة الأمشاج"

 فقال تعالى في سورة الإنسان..

 ( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ) (الإنسان:2). و معنى نطفه اي قطره



فالقرآن الكريم يقرر أن خلق الإنسان ينتقل طورًا بعد طور في بطن أمه في مثل قوله تعالى..

? يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ?       [الزمر 6 ]


تتكاثر الخلية الواحدة (النطفة الأمشاج) بالانقسام الذاتي إلى خليتين، ثم إلى أربع، ثم إلى ثمان، ثم إلى 16 ثم إلى 32 وهكذا.

إذن بداية هذا الطور مكونة من نطفة مختلطة من سائلين وتتحرك في وسط سائل، وبعد حوالي 5 ساعات على تكون البويضة الملقحة وهي الخلية الإنسانية الأولية الحاوية على 46 كروموسوم تحوي المعلومات الوراثيه

 تقدر الصفات الوراثية التي ستسود في المخلوق الجديد والصفات التي ستتنحى فلا تظهر عليه بل يمكنها أن تظهر في بعض أولاده أو أحفاده (مرحلة البرمجة الجنينية) .

وخلال الشهر الأول تتمايز الخلايا ويصبح بعضها خلايا عصبية وبعضها خلايا عظمية وبعضها خلايا عضلية.

 صنع مَن...عمل من..؟
مَن الذي يخبر هذه الخليه بوظيفتها و اختلافها عن غيرها..؟ أليس خالقها...أليس الله عزّ و جل

سبحانك الله ما عبدناك حق عبادتك...!






15‏/2‏/2016

جهاز التكييف لدى الإنسان

 من الآيات الدالة على عظمة الله عزَّ وجل الظاهرة في خلقه: أن في جسم الإنسان جهاز تكييفٍ وتبريدٍ، يعدُّ من أدق وأعقد الأجهزة, فالإنسان كائنٌ يتميزُّ بحرارةٍ ثابتة، سبع وثلاثين, فكيف يصنع لو ارتفعت الحرارة أو انخفضت, وهو لا يموت إلا بحالتين: الحالة الأولى إذا ارتفعت حرارته إلى الخامسة والأربعين مع الرطوبة المطلقة, والثانية إذا ارتفعت إلى الدرجة ستين مع الجفاف المطلق فيما دون هاتين الحالتين، الإنسان مزود بجهاز بالغ التعقيد، يثبِّت حرارته في الدرجة السابعة والثلاثين، كيف؟.
image
(تظهر الغدد العرقية ( باللون البني ) تفرز العرق عبر قنواتها إلى المسام على سطح الجلد ( باللون اﻷبيض ) و الذي يتبخر بدوره ليؤمن التبادل الحراري)

قال العلماء: يوجد في الإنسان من ثلاثة إلى أربعة ملايين غدة عرقية موزعةٌ في الجلد توزيعاً حكيماً, ففي بعض الأمكنة في السنتيمتر مربع، أربعمئة وثمانين غدة عرقية، وهو في باطن اليد, لو وصِلت هذه الغدد العرقية بعضها ببعض، لصار طولها خمسة كيلو مترات, تفرز هذه الغدد العرقية في أيام الحر من: 200 سم3 ـ 15 سم3 / س, يتبخر العرق بعد أن يفرز, و ينتشر على سطح الجلد الذي تزيد مساحته في الإنسان على: 1.8 م2، لو نشر جلد الإنسان لكانت مساحته في المتوسط: 1.8 م2، يتبخَّر هذا الماء الذي تفرزه خلايا التعرق، ومع التبخُّر يحصل ما يسمى: بالتبادل الحراري، فحينما يتبخَّر العرق، يمتص حرارةً من الجسم تعيده إلى الدرجة الثابتة .

أيها الأخوة الأكارم, حينما يبرد الإنسان تضيق الأوردة, لتخفف جولان الدم في السطح الخارجي، فيصفر لون الإنسان, لأن لمعات الأوردة والشرايين تضيق ليبقى الدم في الداخل, ليحافظ الدم على حرارته, وإذا شعر الإنسان بالحر، اتسعت الشرايين والأوردة، حتى ينتشر الدم في أوسع مساحةٍ في الجلد, أما حينما يرتجف الإنسان، فهذا الرجفان يولد طاقةً حرارية, يعوِّض بها عما فقده في المحيط الخارجي, وحينما يقف شعر الإنسان منتصباً ليحجز هواءً ساخناً بحجمٍ أكبر, فهناك آليةٌ معقدةٌ تتم إذا هبطت الحرارة على الحد المعقول، وهناك آليةٌ معقدةٌ تتم إذا ارتفعت الحرارة على الحد المعقول .أيها الأخوة الأكارم, إذا خرج 1000سم3 من العرق من الإنسان, فإنه يفقد من الحرارة ما يساوي ألفاً وثلاثمئة سعر حراري، فجهاز التكييف عند الإنسان دقيق جداً، يواجه الحر, ويواجه البرد, هذه الأسرار كلها من آيات الله الدالة على عظمته، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
[سورة الذاريات الآية: 21]
والحمد لله رب العالمين

26‏/11‏/2015

هل علمت بالحيوان الذي إذا شرب الماء يموت،كيف التوفيق مع الآيه(و جعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون)..؟


حقيقة الحيوان الذى لا يشرب المياه؛ ﻷنه إذا شرب الماء يموت، وكيف تتفق تلك الظاهرة مع الآيات القرآنية التى ذكر فيها أهمية المياه لجميع الكائنات؟!
يقول الله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) "الأنبياء-40.
ظهر الكثير من الآراء والتعليقات على تلك الظاهرة الغريبة، وهي وجود كائن حي يعيش بدون شرب الماء، وما الإعجاز في هذا الكائن الحي..
فالحيوان هو الجرذ الكنغري (الاسم العلمي: Dipodomys) هو جنس من الحيوانات تتبع فصيلة الفئران المتغايرة من رتبة القوارض، والجرذان الكنغرية هى حيوانات صغيرة تعيش في الصحراء، يتراوح طول أنواعها ما بين 10 و20 سنتيمتراً، ووزنها ما بين 35 و180 جرامًا.
والسؤال: كيف يستطيع هذا الحيوان العيش بدون أن يشرب المياه؟! والإجابة: هذا الحيوان يقوم بتصنيع الماء في جسمه، حيث يأخذ الهيدروجين من الحبوب التي يتغذى عليها، ويمزجه بالأكسجين الذي يتنفسه، حيث يتكون جزيء الماء من (ذرة أكسجين وذرتي هيدروجين).
وبثبوت تلك الظاهرة، وتأكيد دراستها تمثل إعجازًا قرآنيا بأن الله جعل من الماء كل شىء حي.

30‏/10‏/2015

لماذا يبقی الانسان هو الاذكى ..هل الحجم أم عدد الخلايا العصبيه في دماغه ام ماذا ..؟

الذكاء و عدد الخلايا العصبيه 
هل عدد الخلايا العصبيه في الدماغ يحدد نسبة الذكاء..؟
يوجد من الحيوانات من يمتلك علی عدد اكبر من هذه الخلايا كالدلفين و لكن يبقی الانسان هو الاذكى فمهما كبر حجم دماغ المخلوقات، اذا لم تتصف هذه الأدمغة بميزة التحليل والربط والإستنتاج، فإنها تبقى كأجهزة حاسوبية مبرمجة بالفطرة التي فطرها الله عز وجل عليها.
 اما الإنسان فقد ميّز الله دماغه بأن خلق فيه هذه الميزات فكان مخلوق عاقل استطاع ان يطور اللغات والثقافات حتى صار كما نعرفه اليوم المخلوق الذكي ، فتبارك الله احسن الخالقين...الدماغ من أكثر الأعضاء أهمية و إثارة للدهشة في جسم الإنسان، يتحكم الدماغ في النظام المركزي العصبي ويسمح لنا بالحركة والتحدث والتنفس والتفكير وكنتيجة لهذه المهمات والمسؤليات الكبيرة نجد أن الدماغ ايضاً أكثر الاعضاء تعقيداً وغموضاً، إذ يحتوي على مليارات الخلايا العصبية وهناك الكثير من العمليات والأحداث التي تجري في الدماغ لذلك توجد عدة مجالات مختلفة في الطب مكرسة لدراستها منها علم الأعصاب والذي يهتم بدراسة الأعصاب والإضطرابات الفيزيائية التي تطرأ عليها ومنها علم النفس والذي يدرس السلوك والعمليات العقلية جنباً إلى جنب، ومنها الطب العقلي – psychiatry والذي يعالج الامراض والإضطرابات العقلية، قد تتداخل بعض مفاهيم هذه المجالات وقد تمتد مجالات اخرى لشمل دراسة المخ نفسة؛هذه الاساليب متبعة منذ القدم لذلك قد تظن عزيزي القارئ أننا اليوم يجب أن نكون قد توصلنا لمعرفة كل ما يجب ويمكن معرفته عن الدماغ ولكن الحقيقة هي أنه بعد آلاف السنين التي قضاها البشر في دراسة الدماغ ما زالت له عدة أوجة غامضة ولأن الدماغ معقد جداً كما ذكرنا فنجد أن البعض يميل الى تبسيط المعلومات المتعلفة به لجعلها قابلة للفهم بالنسبة للأخرين. وهذه هي الأسباب تحديداً وراء ظهور العديد من الخرافات المنتشرة عن الدماغ والتي قد لا يكون بعضها خاطئ تماماً ولكن المعلومة الناقصة قد لا تختلف عن الخرافة في بعض الاحيان، لنبدأ سوياً الأن رحلة أخرى في سبيل كشف الستار عن بعض هذه الخرافات.
الدماغ البشري هو الدماغ الأكبر ghjgrftg
الدماغ البشري هو الدماغ الأكبر حجماً العديد من الحيوانات يمكنها أن تستخدم أدمغتها للقيام بمهام يمكن للبشر القيام بها، مثل إيجاد طرق مبتكرة لحل المشكلات، الوعي أو إدراك الذات، إظهار الشفقة للأخريين وتعلم كيفية استخدام الأدوات والأشياء من حولها. ولكن بالرغم من أن العلماء لا يمكنهم الى اللحظة ايجاد  تعريف محدد لما يمكن ان يجعل الشخص “ذكياً” إلا انهم يتفقون جميعاً ان الإنسان أذكى المخلوقات على وجه الأرض. من المفاهيم السائدة في مجتمعاتنا أن “الأكبر هو الأفضل” دائماً لذلك من البديهي أن يرى الكثير أن الدماغ البشري هو الأكبر حجماً لأنه ببساطة الأكثر ذكاءاً، ولكن هذا ليس صحيح تماماً.فمتوسط وزن دماغ الإنسان البالغ هو 1361 جراماً بينما الدلافين التي تتميز بقدرات ذكاء مذهلة تزن أدمغتها في المتوسط ايضاً 1361 جراماً، على الجهة الأخرى نجد أن حوت العنبر الذي لا يتميز بذلك القدر من الذكاء الذي يميز الدلافين يزن دماغه في المتوسط 7800 جراماً ولو إتجهنا للحيوانات الأصغر حجماً سنجد أن دماغ الكلاب من نوع بيجل (كلاب صيد) يزن 72 جراماً ويزن دماغ القردة من نوع إنسان الغاب 370 جراماً، الكلاب وتلك القردة حيوانات ذكية ولكنها تمتلك ادمغة صغيرة،وقد تلاحظ شيئاً مهماً من خلال تلك المقارنات، إذ يبلغ متوسط وزن جسم الدولفين 158.8 كيلوجراماً بينما قد يصل وزن الحوت الى  13 طناً وبالتالي كلما كان اليحوان أكبر حجماً كلما كانت جمجمته أكبر وكلما كان دماغه أكبر حجماً. العلاقة بين حجم الدماغ ومقدار الذكاء ليس لها علاقة فعلياً بوزن الدماغ فقط وإنما بالنسبة بين وزن الدماغ ووزن الجسم كله، بالنسبة للبشر النسبة بين وزن الدماغ إلى الجسم من 1 إلى 50 وبالنسبة لمعظم الثدييات الأخرى النسبة هي 1 إلى 180 أما في الطيور فالنسبة من 1 إلى 220 ما يعني أن في البشر نجد أن الدماغ يحظى بوزن أكبر نسبة إلى وزن باق الجسم عن باق الثدييات الأخرى. يتأثر الذكاء أيضاً بمكونات الدماغ المختلفة، الثدييات مثلاً تمتلك لحاء دماغي أكبر بكثير بخلاف الطيور والأسماك و الزواحف ونلاحظ ان البشر لديهم القشرة الدماغية الأكبر من بين كل الثدييات نسبةً إلى حجم الدماغ. [1 2 3 45 6]


              فسبحان الله الذي خلق فسوى
                   والذي قدر فهدى




14‏/10‏/2015

الإعجاز في قوله تعالى : والسماء ذات الرجع



وصف الله تعالى السماء بوصف من الأوصاف البارزة والهامة، فقال تعالى: ﴿وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: 11]،
مما لا شك فيه أن لهذه الآية الكريمة معان كبيرة لكي يقسم الله تعالى في كتابه العظيم «القران». يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية الكريمة: (قال ابن عباس: الرجع المطر، وعنه : هو السحاب فيه المطر، وعنه (والسماء ذات الرجع) تمطر ثم تمطر، وقال قتادة : ترجع رزق العباد كل عام ولولا ذلك لهلكوا وهلكت مواشيهم،

نستدل من تفسير هذه الآية الكريمة إلى أن معنى الرجع هو المطر الذي يرجع إلى سطح الأرض بعد أن كان في السماء بفعل تبخر المياه وتحولها إلى غيوم لتسقط بعد ذلك أو ترجع إلى الأرض، لكن مع تطور العلم الحديث وزيادة مفاهيمنا العلمية وتصوراتنا الدقيقة عن الكون فلا أجد حرجا من إضافة معان أخرى أكثر دقة لهذه الآية دون الخروج عن المعنى الحقيقي لهذه الآية، خاصة وان الله تعالى قد عبر عن المطر بالرجع وليس بالمطر، فعملية الرجع تتم على الأرض في مظاهر أخرى غير المطر مثل رجع الموجات الصوتية والرجع الحراري والرجع الغازي ورجع المياه (المطر) وغيرها، كما أن معنى الرجع في اللغة أوسع من المطر، فقد جاء في اللغة أن : رجع - رجوعا ومرجعا ومرجعة ورجعى ورجعانا أي انصرف وعاد، أو صرفه ورده، ويقال عوده على بدئه، أي رجع في الطريق الذي جاء منه، والرجع جمع رجاع ورجعان المطر بعد المطر، ورجع الصدى: ما يرده عليك المكان الخالي إذا صوت فيه.

ومن نعم الله عز وجل أن خلق للأرض غلافا غازيا يحيط بها من كل جانب، يبلغ سمك الغلاف الغازي الأرضي حوالي 35 ألف كيلو متر، ويتوازن الهواء حول الأرض بفعل الجاذبية، إذ إن قوة الجاذبية تعمل على سحب الهواء نحو الأرض لتمنعه من التسرب نحو الفضاء ولولا هذه الجاذبية لما وجد الغلاف الغازي حول الأرض ولاستحالت الحياة عليها فسبحان الله.

ومن المعروف أن الماء يغطي حوالي 71 % من سطح الكرة الأرضية، ونتيجة لأشعة الشمس يتبخر حوالي 380 ألف كيلو متر مكعب من المياه سنويا الذي يبقى على شكل بخار في طبقة التروبوسفير حتى يتكاثف بسبب البرودة ليعود إلى سطح الأرض على شكل مطر أو برد أو ثلج بحسب درجة الحرارة السائدة في الجو. هذه العملية تسمى «دورة المياه في الطبيعة « ولولاها لاستحالت الحياة بكافة أشكالها على الأرض، فهي تزود اليابسة والمناطق الزراعية البعيدة عن مصادر الماء بالمياه ولولا هذه العملية لما نبت الزرع ولاختفت ينابيع الماء، كما وتعمل على تنقية المياه من الشوائب وغسل الهواء في الجو.

ومعروف ايضا أن طبقة التروبوسفير الملاصقة لسطح الأرض تتكون من غازات مختلفة مثل «النيتروجين» الذي يشكل ما نسبته 78 % من هذه الطبقة و « الأوكسجين « ويشكل ما نسبته 22 % وبخار الماء وثاني أكسيد الكربون والهليوم والكبريت والإيدروجين بنسبة قليلة جدا.

ويقول الدكتور محمد النابلسي:
كان يفهم من هذه الآية أنه إذا صعد بخار الماء إلى السماء رجع مطراً، هذه المعطيات الأولية، ثم اكتشفوا أن هذا البث الإذاعي لولا أن هناك طبقة في الجو اسمها الأثير تعيد هذه الموجات إلى الأرض لما كان هناك بث إذاعي في الأرض، ثم اكتشف أن الحقيقة التي تنتظم الكون كله هي قوله تعالى :

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ﴾

[سورة الطارق]


أي إن كل نجم أو كل كوكب ينطلق في مسار مغلق، ويعود إلى مكان حركته الأولى المصطلح عليها، كل كوكب يدور في مسار مغلق يعود إلى مكان انطلاقه الأول، المسار المفتوح هو الحلزوني، أما المسار المغلق فأن هذا النجم يعود إلى مركز انطلاقه الأول تماماً، بدليل أن ساعة

[ بيك بين ]

تضبط على حركة نجم، وقد تختلف في العام ثانية أو ثانيتين، والنجم أدق من أي ساعة في الأرض.

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ﴾

أي إن كل كوكب يتحرك، لو تصورنا أن الكون كواكبه لا تتحرك، بحسب قانون الجاذبية لا بد من أن يصبح الكون كتلة واحدة، كل نجم أكبر يجذب الأصغر، وتنتهي الحياة، لولا هذه الحركة لما كانت حركة في الكون، فحركة النجم في مسار مغلق، أي يعود إلى مكان انطلاقه الأول، هذه الحقيقة تنتظم الكون كله.




وجه الإعجاز:

وصف الله تعالى السماء بوصف من الأوصاف البارزة والهامة، فقال تعالى: ﴿وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: 11]، ولم يفهم المفسرون من هذا الوصف إلا أحد معاني الرجع، وهو إرجاع المياه التي تم تبخيرها من على سطح الأرض في صورة أمطار تهطل على مناطق متفرقة.
ولكن اللفظ القرآني لم يقل: ذات المطر، بل قال: (ذات الرجع)، ويفهم منه أن السماء تقوم بإرجاع أمور أخرى غير المطر، وفي العقود المتأخرة من القرن العشرين كشف العلم عن صور أخرى لرجع السماء، وعلى ذلك فإن وصف السماء بأنها (ذات الرجع) في القرآن الكريم من قبل ألف وأربعمائة من السنين يجمع كل هذه الصور التي نعرفها اليوم، وربما العديد من الصور التي لم نعرفها بعد، وكل هذا في كلمة واحدة وهي (الرجع)، وهذه الكلمة الجامعة هي شهادة صدق بأن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق، وأن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم الذي تلقى هذا الوحي الحق هو خاتم أنبياء الله ورسله، وأنه صلى الله عليه وسلم كان موصولاً بالوحي ومعلّماً من قبل خالق السماوات والأرض؛ وصدق الله العظيم الذي وصف خاتم أنبيائه ورسله بقوله الحق: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: 3-5].


8‏/10‏/2015

مفهوم الرتق و الفتق للسماوات و الأرض ،و محاكاة العلم الحديث لهما...



( أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ( 30 ) وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون ( 31 ) ) الانبياء

( أولم ير الذين كفروا ) معناها -ابن كثير:ألم يعلم الذين كفروا

*السماوات و الأرض...( فسرت على ثلاث أوجه)
-قال ابن عباس رضي الله عنهما وعطاء وقتادة : كانتا شيئا واحدا ملتزقتين ( ففتقناهما ) فصلنا بينهما بالهواء ، والرتق في اللغة : السد ، والفتق : الشق .

قال كعب : خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض ، ثم خلق ريحا فوسطها ففتحها بها .

-قال مجاهد والسدي : كانت السموات مرتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سماوات ، وكذلك الأرض كانتا مرتقة طبقة واحدة فجعلها سبع أرضين .

-قال عكرمة وعطية : كانت السماء رتقا لا تمطر والأرض رتقا لا تنبت ، ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات .




لننظر الآن إلى عدد الحقائق في الآية 30 من سورة الأنبياء التي تخبرنا كيف بدأ الكون:

1 ـ قال الله تعالى: (أَوَلَمْ) استفهام إنكاري يتضح مدى بلاغته في السياق حين لم يؤمنوا بعد أن علموا.


2 ـ قال الله تعالى: (يَرَ) بمعنى يعلم. والحقيقة هي، أن اكتشاف بداية هذا الكون تطلب علمًاوليس إيمانًا.


3 ـ قال الله تعالى: (الَّذِينَ) أي جمع، والحقيقة هي، أن من اكتشف كيف ومتى بدأ الكون هم عدة أشخاص.


4 ـ قال الله تعالى: (كَفَرُوآ) أي غير مسلمين. والحقيقة هي، أن غير المسلمين هم الذين اكتشفوا كيف ومتى بدأ الكون.


5 ـ قال الله تعالى: (السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض) معًا أي الكون كله. والحقيقة هي، أن الكون كله كان رتقًا أي كتلة واحدة.


6 ـ قال الله تعالى: (السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ قدم السماوات على الأرض. والحقيقة هي، أن خلق السماوات أي الفضاء يجب أن يسبق خلق الطاقة والمادة أو يصاحبه، ومن المستحيل أن يكون العكس. ويقصد بالسماوات المكان أو الفضاء space، الذي يحتوي على كل الأجرام السماوية. أما الأرض، فهي رمز للمادة التي تكونت منها المجرات والسدم وكل الأجرام السماوية الأخرى بما فيها الأرض. هذه المادة إما أن تكون مرئية (والتي تعرف علميٌّا بـ baryonic matter وتشكل 4% من مجموع ما في الكون من مادة وطاقة) أو غير مرئية (والتي تعرف علميٌّا بالمادة الداكنة dark matter وتشكل 23% من مجموع الكون، والطاقة الداكنة dark energy وتشكل 73% من مجموع الكون).

7 ـ أن كلمة (رَتْقًا)، أي أوصل بعضه بعضًا، تقترح أن مكونات الرتق إما أن تكون من جسيم واحد Particle ولكنه متفرق فرتق أو أكثر من جسيم واحد، ثم رتقوا. بعبارة أخرى: أن الجميع كان متصلاً بعضه ببعض متلاصقًا متراكمًا فوق بعض في ابتداء الأمر. والحقيقة هي، أن كل ما في الكون كان متلاصقًا في (مادة غير معروفة لدى البشر حتى الآن، أي لم يكن هناك فضاء ولا طاقة ولا مادة ولا زمن كما نعرفها الآن.

8 ـ حينما وصف الله ـ سبحانه ـ السماوات بالرتق فهذا يعني أن السماوات ـ أي الفضاء ـ أيضًا مادة. والحقيقة هي، أن العلم الحديث توصل إلى أن الفضاء مادة ويحتوي الأجرام السماوية ويجبرها كيف تسبح، وهو ما عبر عنه الفيزيائي البروفيسور جان أركيبالد ويلار بقوله: Spacetime grips mass, telling it how)

(to move, and mass grips spacetime, telling it how to curve.

9 ـ حيث لم يكن هناك زمان ولا سماوات؛ أي فضاء يحتوي مادة الرتق، فإن مادة الرتق صغيرة جدٌّا لا يمكن تخيل حجمها (أي هي المنتهى للمكان وللزمان)، هو ما يعرف في علم الفلك بالتفردية singularity.

10 ـ هناك حقبتان زمنيتان حتى الآن في خلق الكون: حقبة ما قبل الرتق وحقبة الرتق، فلكي يكون هناك رتق فلابد من وجود كتلة/كتل تسبق الرتق.

11 ـ قال الله تعالى: (فَفَتَقْنَاهُمَا) أي أن بدء الكون كان فتقًا وأن فتق الشيء يتضمن القوة والشدة في الفصل. والحقيقة، أن هذا هو ما حصل بالفعل أثناء وخلال الانفجار الكبير the Big Bang، وهذه حقبة زمنية ثالثة.

12 ـ أن الفاء في (فَفَتَقْنَاهُمَا) تتضمن التوالي المباشر بعد الرتق. والحقيقــــة هي أن البشـــــرية لم تتوصل ماديٌّا بعد إلى هذه النتيجة، وإن كان هناك بعض التخمينات لبعض علماء الفلك أن هذا قد يكـــون حصل أو سوف يحصل وسموه الالتئام الكبير the Big Bang.



13 ـ لقد أخبرتنا الآية بما آلت إليه مادة الرتق، ولكن الآية لم تخبرنا عن ماهية مادة الرتق ذاتها، وكيفية ذلك الرتق، والحقيقة أنه من المستحيل للبشرية معرفة مكونات الرتق؛ لأن الفتق دمر تلك (المادة) والكيفية التي كانت فيها تدميرًا في الانفجار الكبير.

14 ـ أن الماء أساس الحياة، فحيث توجد حياة يوجد ماء، أي أن الماء يسبق وجود أي حياة، وهاتان حقيقتان زمنيتان ثابتتان. وقد تكون حقبة وجود الماء حقبة زمنية رابعة وحقبة، وجود حياة حقبة زمنية خامسة.

15 ـ أن تضمين (
وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ
) في نفس الآية وترتيبها بعد ذكر الفتق تشير إلى أن هذا الكون مقدر له وجود ماء فيه، ثم حياة، ثم ظهور الجنس البشري، أي أن الكون هُيِّئَ لكي يستقبل البشر، وهو ما يعرف في علم الفلك بالمبدأ الإنسان الكوني (The anthropic Cosmological principle). وظهور الجنس البشري في الكون قد يكون الحقبة الزمنية السادسة.

16 ـ بعد أن أخبر الله ـ سبحانه ـ أن غير مسلمين هم الذين سوف يكتشفون كيفية وزمن بدء الكون، يوبخ الحق ـ سبحانه وتعالى ـ الكافرين الذين اكتشفوا ذلك بعد الإيمان فقال: (أَفَلا يُؤْمِنُونَ)، وكأن الحق قد استنكر عليهم علمهم ببدء الكون. والحقيقة هي أن الأشخاص الذين اكتشفوا علميٌّا كيفية بدء الكون لم يؤمنوا بالإسلام، وبعضهم حتى لم ولا يؤمن بالله ـ عز وجل.

أخيرًا:

إن الست الحقب الزمنية المذكورة سابقًا قد تفسر قول الحق ـ سبحانه: (الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ...) الفرقان 59. والله أعلم.

إن عدد الحقائق وتسلسلها المذكورة سابقًا وبهذا التسلسل وبهذه الدقة، لم يتوصل إليها البشر قط إلا خلال المئة السنة الماضية. فكيف عرف كل هذه الحقائق إنسان أُمِّيٌّ من قوم أُميّين ظهر قبل أكثر من 1400 سنة؟ لا بد أن يكون علمًا خارج الإطار البشري. وصدق الحق الخالق القائل في محكم تنزيله: ( إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدحين).

* فحاصل مسألة ( تقدم خلق السماء على الأرض  او العكس )عند الطبري وابن كثير والقرطبي ليس فيه إجماعا يعول عليه المتتبع للإجابة على هذا السؤال على الرغم من تصريح ابن عباس بخلق الأرض قبل السماء وليس في قوله قبل السماوات مع علمنا بأن العربية تسمح بإطلاق لفظ السماء على السماوات من جهة وكذلك استخدام ابن عباس للفظة "خلق" بداية ولم يستخدم تسوية السماء سماوات سبعا ومن المعلوم أن لفظة التسوية لا تقتضي الإيجاد من العدم إلى الوجود وحتى لفظ "خلق" لا تقتضي الإيجاد من العدم إلى الوجود عند الشنقيطي في أضواء البيان بل هي عنده بمعنى التقدير عنده . وبالتالي بما أن الخلق والتسوية لا تقتضي الإيجاد من العدم إلى الوجود فهذا يعني أن الترتيب الزمني لا يمكن استبانته بسهولة إلا بوجود دليل على الإيجاد من العدم إلى الوجود وهذا الدليل يأتي من الرتق المفتوق الذي صرح القرآن الكريم بكون السماوات والأرض كانتا شيئا واحدا وقد ذكرت السماوات بصيغة الجمع هنا أي السماوات السبع تباعا وما حصل لها من تسوية بعد ذلك, والتسوية كما لا يخفى على كل ذي لب لبيب لا يمكن أن تكون إلا بعد الرتق المفتوق ولعله من الأنسب استخدام لفظ "الانفطار" ثم الخلق, فيكون قبل الخلق عملية انفطار مرتبة زمنيا ثم تأتي عملية الخلق بلا ترتيب زمني معلوم لدينا بالضرورة ويليها التسوية التي لا يهم فيها ترتيب زمني كونه شيء غيبي تماما لا يمكن أن نصل إليه بدليل من كتاب ولا من سنة بحال من الأحوال، وهذه المسألة أثارها بعض الملحدة زمن الفخر الرازي 

7‏/10‏/2015

مدلول كلمة " دخان " في قوله تعالى "ثم استوى الى السماء و هي دخان " و شرح الآيه في ظل هذا المعنى:






[ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)]فصلت

 -شيخ الاسلام قال في ( 5-521 ) : اسْتَوَى بِمَعْنَى عَمَدَ : ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ : { ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ } لِأَنَّهُ عُدِّيَ بِحَرْفِ الْغَايَةِ كَمَا يُقَالُ : عَمَدْت إلَى كَذَا وَقَصَدْت إلَى كَذَا وَلَا يُقَالُ : عَمَدْت عَلَى كَذَا وَلَا قَصَدْت عَلَيْهِ

وقال العلامة ابن القيم كما في مختصر الصواعق ص349 : لَفْظَ الِاسْتِوَاءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الَّذِي خَاطَبَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِلُغَتِهِمْ وَأَنْزَلَ بِهَا كَلَامَهُ نَوْعَانِ: مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ، فَالْمُطَلَّقُ مَا لَمْ يُوصَلْ مَعْنَاهُ بِحَرْفٍ مِثْلُ قَوْلِهِ: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} وَهَذَا مَعْنَاهُ كَمُلَ وَتَمَّ، يُقَالُ: اسْتَوَى النَّبَاتُ وَاسْتَوَى الطَّعَامُ، وَأَمَّا الْمُقَيَّدُ فَثَلَاثَةُ أَضْرَابٍ : 

أَحَدُهَا: مُقَيَّدٌ بِإِلَى كَقَوْلِهِ: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} وَاسْتَوَى فُلَانٌ إِلَى السَّطْحِ وَإِلَى الْغُرْفَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ هَذَا الْمُعَدَّى بِإِلَى فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ: فِي الْبَقَرَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ}
وَالثَّانِي فِي سُورَةِ فُصِّلَتْ: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} وَهَذَا بِمَعْنَى الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ،  

* أقولاً لعلماء كثر فسروا الاستواء بمعنى القصد والعمد 

قال ابن كثير: ثم استوى إلى السماء } أي: قصد إلى السماء، والاستواء هاهنا تضمن معنى القصد والإقبال؛ لأنه عدي بإلى. 

وفي تفسير البغوي: ثم استوى إلى السماء قال ابن عباس وأكثر مفسري السلف: أي ارتفع إلى السماء. وقال ابن كيسان والفراء وجماعة من النحويين: أي أقبل على خلق السماء. وقيل: قصد ...اهـ

في تفسير السعدي: { استوى } ترد في القرآن على ثلاثة معاني: فتارة لا تعدى بالحرف، فيكون معناها، الكمال والتمام، كما في قوله عن موسى: { ولما بلغ أشده واستوى } وتارة تكون بمعنى "علا "و "ارتفع "وذلك إذا عديت بـ "على "كما في قوله تعالى: { ثم استوى على العرش } { لتستووا على ظهوره } وتارة تكون بمعنى "قصد "كما إذا عديت بـ "إلى "كما في هذه الآية، أي: لما خلق تعالى الأرض، قصد إلى خلق السماوات { فسواهن سبع سماوات } فخلقها وأحكمها، وأتقنها. اه
قال الشيخ ابن عثيمين: { استوى إلى السماء } أي علا إلى السماء؛ هذا ما فسرها به ابن جرير رحمه الله؛ وقيل: أي قصد إليها؛ وهذا ما اختاره ابن كثير . رحمه الله ... 

فالصواب ما ذهب إليه ابن كثير رحمه الله وهو أن الاستواء هنا بمعنى القصد التام، والإرادة الجازمة.

المقصود و الله أعلم  " خلق السماء" التي لم تكن خلقت بعد ؛و انما كان الموجود دخان والدخان هو الماده التي منها خلقت السماء و التي يسميها علماء الفلك السديم و الغبار الكوني والذي لازال موجدا منه بين النجوم في السماء
والدخان : ما يتصاعد من الوقود عند التهاب النار فيه ،وقيل الدخان هو رطوبه خفيفه
وقوله وهي دخان تشبيه بليغ ، أي وهي مثل الدخان ، وقد ورد في الحديث إنها كانت عماء ،وقيل : أراد بالدخان هنا شيئا مظلما






فالصواب ما ذهب إليه ابن كثير رحمه الله وهو أن الاستواء هنا بمعنى القصد التام، والإرادة الجازمة.

المقصود و الله أعلم  " خلق السماء" التي لم تكن خلقت بعد ؛و انما كان الموجود دخان والدخان هو الماده التي منها خلقت السماء و التي يسميها علماء الفلك السديم و الغبار الكوني والذي لازال موجدا منه بين النجوم في السماء
والدخان : ما يتصاعد من الوقود عند التهاب النار فيه ،وقيل الدخان هو رطوبه خفيفه
وقوله وهي دخان تشبيه بليغ ، أي وهي مثل الدخان ، وقد ورد في الحديث إنها كانت عماء ،وقيل : أراد بالدخان هنا شيئا مظلما



. . إن هناك اعتقاداً أنه قبل خلق النجوم كان هناك ما يسمى السديم . وهذا السديم     غاز . . دخان

" والسدم - من نيرة ومعتمة - ليس الذي بها من دخان إلا ما تبقى من خلق النجوم . إن نظرية الخلق تقول:إن المجرة كانت من غاز وغبار (دخان). ومن هذين تكونت بالتكثف النجوم . وبقيت لها بقية . ومن هذه البقية كانت السدم . ولا يزال من هذه البقية منتشراً في هذه المجرة الواسعة مقدار من الدخان , يساوي ما تكونت منه النجوم . ولا تزال النجوم تجر منه بالجاذبية إليها( الجواري الكنس) . فهي تكنس السماء منه كنساً . ولكن الكناسين برغم أعدادهم الهائلة قليلون بالنسبة لما يراد كنسه من ساحات أكبر وأشد هولاً "






وهذا الكلام قد يكون صحيحاً لأنه أقرب ما يكون إلى مدلول الحقيقة القرآنية: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان). . وإلى أن خلق السماوات تم في زمن طويل . في يومين من أيام الله .

ثم نقف أمام الحقيقة الهائلة:

(فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً . قالتا:أتينا طائعين). .

إنها إيماءة عجيبة إلى انقياد هذا الكون للناموس , وإلى اتصال حقيقة هذا الكون بخالقه اتصال الطاعة والاستسلام لكلمته ومشيئته . فليس هنالك إذن إلا هذا الإنسان الذي يخضع للناموس كرهاً في أغلب الأحيان . إنه خاضع حتماً لهذا الناموس , لا يملك أن يخرج عنه , وهو ترس صغير جداً في عجلة الكون الهائلة ; والقوانين الكونية الكلية تسري عليه رضي أم كره . ولكنه هو وحده الذي لا ينقاد طائعاً طاعة الأرض والسماء . إنما يحاول أن يتفلت , وينحرف عن المجرى الهين اللين ; فيصطدم بالنواميس التي لا بد أن تغلبه - وقد تحطمه وتسحقه - فيستسلم خاضعاً غير طائع . إلا عباد الله الذين تصطلح قلوبهم وكيانهم وحركاتهم وتصوراتهم وإراداتهم ورغباتهم واتجاهاتهم . . تصطلح كلها مع النواميس الكلية , فتأتي طائعة , وتسير هينة لينة , مع عجلة الكون الهائلة , متجهة إلى ربها مع الموكب , متصلة بكل ما فيه من قوى , . وحينئذ تصنع الأعاجيب , وتأتي بالخوارق , لأنها مصطلحة مع الناموس , مستمدة من قوته الهائلة , وهي منه وهو مشتمل عليها في الطريق إلى الله(طائعين). .




إننا نخضع كرهاً . فليتنا نخضع طوعاً . ليتنا نلبي تلبية الأرض والسماء . في رضى وفي فرح باللقاء مع روح الوجود الخاضعة المطيعة الملبية المستسلمة لله رب العالمين .

إننا نأتي أحياناً حركات مضحكة . . عجلة القدر تدور بطريقتها . وبسرعتها . ولوجهتها . وتدير الكون كله معها . وفق سنن ثابتة . . ونأتي نحن فنريد أن نسرع . أو أن نبطىء . نحن من بين هذا الموكب الضخم الهائل . نحن بما يطرؤ على نفوسنا - حين تنفك عن العجلة وتنحرف عن خط السير - من قلق واستعجال وأنانية وطمع ورغبة ورهبة . . ونظل نشرد هنا وهناك والموكب ماض . ونحتك بهذا الترس وذاك ونتألم . ونصطدم هنا وهناك ونتحطم . والعجلة ماضية في سرعتها وبطريقتها إلى وجهتها . وتذهب قوانا وجهودنا كلها سدى . فأما حين تؤمن قلوبنا حقاً , وتستسلم لله حقاً , وتتصل بروح الوجود حقاً . فإننا - حينئذ - نعرف دورنا على حقيقته ; وننسق بينخطانا وخطوات القدر ; ونتحرك في اللحظة المناسبة بالسرعة المناسبة , في المدى المناسب . نتحرك بقوة الوجود كله مستمدة من خالق الوجود . ونصنع أعمالاً عظيمة فعلاً , دون أن يدركنا الغرور . لأننا نعرف مصدر القوة التي صنعنا بها هذه الأعمال العظيمة . ونوقن أنها ليست قوتنا الذاتية , إنما هي كانت هكذا لأنها متصلة بالقوة العظمى .

ويا للرضى . ويا للسعادة . ويا للراحة . ويا للطمأنينة التي تغمر قلوبنا يومئذ في رحلتنا القصيرة , على هذا الكوكب الطائع الملبي , السائر معنا في رحلته الكبرى إلى ربه في نهاية المطاف . .

ويا للسلام الذي يفيض في أرواحنا ونحن نعيش في كون صديق . كله مستسلم لربه , ونحن معه مستسلمون . لا تشذ خطانا عن خطاه , ولا يعادينا ولا نعاديه . لأننا منه . ولأننا معه في الاتجاه:

(قالتا:أتينا طائعين). . (فقضاهن سبع سماوات في يومين). . (وأوحى في كل سماء أمرها). .

واليومان قد يكونان هما اللذان تكونت فيهما النجوم من السدم . أو تم فيهما التكوين كما يعلمه الله . والوحي بالأمر في كل سماء يشير إلى إطلاق النواميس العاملة فيها , على هدى من الله وتوجيه ; أما ما هي السماء المقصودة فلا نملك تحديداً . فقد تكون درجة البعد سماء . وقد تكون المجرة الواحدة سماء . وقد تكون المجرات التي على أبعاد متفاوتة سماوات . . وقد يكون غير ذلك . مما تحتمله لفظه سماء وهو كثير .

(وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً). .

والسماء الدنيا هي كذلك ليس لها مدلول واحد محدد . فقد تكون هي أقرب المجرات إلينا وهي المعروفة بسكة التبان والتي يبلغ قطرها مائة ألف مليون سنة ضوئية ! وقد يكون غيرها مما ينطبق عليه لفظ سماء . وفيه النجوم والكواكب المنيرة لنا كالمصابيح .

(وحفظاً). . من الشياطين . . كما يدل على هذا ما ورد في المواضع الأخرى من القرآن . . ولا نملك أن نقول عن الشياطين شيئاً مفصلاً . أكثر من الإشارت السريعة في القرآن . فحسبنا هذا . .

(ذلك تقدير العزيز العليم). .

وهل يقدر هذا كله ? ويمسك الوجود كله , ويدبر الوجود كله . . إلا العزيز القوي القادر ? وإلا العليم الخبير بالموارد والمصادر ?


فكيف - بعد هذه الجولة الكونية الهائلة - يكون موقف الذين يكفرون بالله ويجعلون له أنداداً ? كيف . والسماء والأرض تقولان لربهما: (أتينا طائعين)وهذا النمل الصغير العاجز من البشر الذي يدب على الأرض يكفر بالله في تبجح واستهتار ?

وما يكون جزاء هذا التبجح وهذا الاستهتار ?

فإن أعرضوا فقل:أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود . إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله . قالوا:لو شاء ربنا لأنزل ملائكة , فإنا بما أرسلتم به كافرون . فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق , وقالوا:من أشد منا قوة ? أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ? وكانوا بآياتنا يجحدون . فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا , ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون . وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى , فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون . ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون . . 




29‏/9‏/2015

التمر-دراسه علميه

معلومات مهمه و مفيده عن التمر:
-في حديث صحيح متفق على صحته بأسانيد ناصعة كالشمس ، وعن جماعة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ، منها حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً ، لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ سُمٌّ وَلاَ سِحْرٌ ) رواه البخاري في " صحيحه " (رقم/5445) ومسلم في " صحيحه " (رقم/2047) .
فهذا القدر المتفق عليه الذي نقر به ، يتعلق بالمعنى الإجمالي للحديث ، وإثبات صدوره عن النبي عليه الصلاة والسلام .
أما تفسير الحديث والبحث في حدود ألفاظه ونتائج تجاربه ، فذلك مجال رحب ، خاض فيه العلماء قديما وحديثا ، وتعددت فيه الأنظار والأفهام ، بل تعددت فيه روايات الحديث نفسه ، الأمر الذي يفتح الباب إلى النظر إلى مزيد من الأبحاث التجريبية ، واعتبارها في معرفة دلالة الحديث ، وفهم قيوده وحدوده .
فقد قال ابن التين بأن المراد نخل خاص لا يعرف الآن ، وقال الخطابي رحمه الله ليس ذلك خاصية من خواص التمر ، وإنما هي بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لعجوة معينة . ينظر " فتح الباري " (10/239) ، وبناء على هذين القولين لا يمكن تعميم وقاية التصبح بالتمر اليوم من جميع أنواع السموم .
وقال أكثر العلماء بتخصيص عجوة المدينة بهذا الوقاء ، كالطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (14/362) ، وأبو عوانة في "المستخرج" (5/189) ، والقاضي عياض في " إكمال المعلم " (6/531) ، والنووي في " شرح مسلم " (14/3) ، وأبي العباس القرطبي الذي دعا إلى إجراء التجارب لفهم دلالة الحديث ، فقال رحمه الله : " الذي ينبغي أن يقال إن ذلك خاصة عجوة المدينة ، ثم هل ذلك مخصوص بزمان نطقه أو هو في كل زمان ؟ كل ذلك محتمل ، والذي يرفع هذا الاحتمال التجربة المتكررة ، فإن وجدنا ذلك كذلك في هذا الزمان ، علمنا أنها خاصة دائمة ، وإن لم نجده مع كثرة التجربة علمنا أن ذلك مخصوص بزمان ذلك القول " .
انتهى من " المفهم " (5/322).
وقال الإمام المازري رحمه الله : " هذا مما لا يعقل معناه في طريقة علم الطب ، ولو صح أن يخرج لمنفعة التمر في السم وجه من جهة الطب ، لم يقدر على إظهار وجه الاقتصار على هذا العدد الذي هو السبع ، ولا على الاقتصار على هذا الجنس الذي هو العجوة ، ولعل ذلك كان لأهل زمانه صلى الله عليه وسلم خاصة ، أو لأكثرهم ، إذ لم يثبت عندي استمرار وقوع الشفاء في زمننا غالبا ، وإن وجد ذلك في زماننا في أكثر الناس حمل على أنه أراد وصف غالب الحال " انتهى من " المعلم بفوائد مسلم " (3/121) .
وهكذا ترى كيف اختلف العلماء وشراح الحديث في توجيه دلالته ، وتفسير كلماته ، حتى دخل هذا الاختلاف في أنواع السم المقصودة في الحديث ، فقال ابن القيم رحمه الله : " يجوز نفع التمر المذكور في بعض السموم ، فيكون الحديث من العام المخصوص ، ويجوز نفعه لخاصية تلك البلد ، وتلك التربة الخاصة من كل سم ، ولكن ها هنا أمر لا بد من بيانه ، وهو أن من شرط انتفاع العليل بالدواء قبوله واعتقاد النفع به ، فتقبله الطبيعة فتستعين به على دفع العلة " انتهى من " زاد المعاد " (4/92) .
وخالفه الحافظ ابن حجر رحمه الله – بعد أن نقل كلامه – فقال : " لكن سياق الخبر يقتضي التعميم ؛ لأنه نكرة في سياق النفي ، وعلى تقدير التسليم في السم ، فماذا يصنع في السحر " انتهى من " فتح الباري " (10/240) .
وأما الأبحاث التجريبية المعاصرة فقد وقفنا على مجموعة منها ، لكنها لم تتوصل إلى نتائج حاسمة في جميع القضايا الخلافية السابقة ، وإنما إلى نتائج تدل على الجانب الأول الذي ذكرناه في بداية الجواب ، وهو إثبات النفع العام للتمر من آثار السموم ، من غير تحديد ولا تعيين .
ومن ذلك أنه قام كل من الدكتور عبدالكريم السلال ، والدكتور زهير ، والدكتور أحمد ديسي ، بنشر بحث محكّم في مجلة (Biomedical Letters) في جامعة (Cambridge) بعنوان : " دراسة تأثير خلاصة التمر على إبطال مفعول سم الحية والعقرب "، فكان في خلاصة الدراسة أنه : " تم إعطاء أربعة متبرعين من (9 - 11) حبة تمر لكل منهم ، أما عينات الدم فتم أخذها قبل أكل التمر وبعده بحوالي (4 - 5) ساعات ، فكشفت الدراسة أن عينات الدم التي أخذت منهم بعد تناول التمر كانت مقاومة لسم الأفعى بنسبة (83%) ، وأن نسبة امتصاص الهيموغلوبين لسم الأفعى وتأثيره على (3%) من خلايا الدم الحمراء قبل تناول التمر كانت (0.542) ، وبعد تناول التمر أصبحت (0.09)، وقد وجدت الدراسة أو التجربة أن إعطاء (5%) من خلاصة التمر أبطلت حوالي (34%) و (71%) من النشاط السمي للأفعى والعقرب على التوالي ، وأن (20%) من خلاصة التمر أحبطت المفعول بنسب (87%) و (100%) " انتهى .
وللنظر في تفاصيل هذه الدراسة المنشورة باللغة الانجليزية يمكن مراجعة المرجع الآتي – وقد تمت ترجمة خلاصته فيما سبق - :
Abdul-karim j. sallal. A Zuhair S. Amr. A Ahmad M Disi, Inhibition of haemolytic activity of snake and scorpion venom by date extract, Biomedical Letters, 55, 51 - 56, 1997.
هذا وقد أخبرنا الدكتور السلال أن التمر الذي تم إطعامه للمتبرعين من أردأ أنواع التمور المتوافرة في أسواق الأردن ، وليس من عجوة المدينة ، ولا من تمر المدينة المنورة كله .
كما يمكن مراجعة بحث الدكتورة أروى عبد الرحمن أحمد ( معاصر ، قسم علوم الحياة ، كلية العلوم ، جامعة صنعاء ) ، بعنوان : " إعجاز التمر في الشفاء والوقاية من الميكروبات الضارة والممرضة "، في " بحوث المؤتمر العالمي العاشر لأبحاث الإعجاز العلمي " ، دار جياد للنشر (1/158 – 204).
وفيها أيضا بحث آخر للدكتورة ( ليلى أحمد الطيب الحمدي ، دينا الموصلي ) ، كلية العلوم للبنات جامعة الملك عبد العزيز بعنوان : " العلاج النبوي بتمر العجوة في حالات التسمم والتليف الرئوي بالجازولين " (2/125 – 146)، جاء فيه : " أوضحت هذه الدراسة تأثير تمر العجوة العلاجي على التسمم والتليف الرئوي الناتج من استنشاق أبخرة الجازولين ، مما يتيح الفرصة أمامنا للوصول إلى إثبات الأثر الإيجابي لهذا التمر ، في معالجة الأنسجة المريضة في الأعضاء المختلفة ".
انظر هذه الأبحاث المعاصرة السابقة في رسالة بعنوان : " أثر العلم التجريبي في الحكم على الحديث "، مقدمة في الجامعة الأردنية ، عام 2012م ، للباحث للدكتور جميل أبو سارة .
وهكذا لم يجزم علماء الإسلام المتقدمون ولا المتأخرون بالتأثير المطلق لجميع أنواع التمور ، في جميع أنواع السموم ، وإنما حاصل كلام مجموعهم يدل على ضرورة التفقه في معنى الحديث ، والبحث فيه بحثا تجريبيا دقيقا ، ثم بعد ذلك يمكننا الجزم إن كانت دلالة الحديث قد انقضت في زمان النبي صلى الله عليه وسلم كما قال بعض العلماء ، أم إنها مستمرة ، كما هو ظاهر الحديث ؟
نحن في انتظار الأبحاث التجريبية الدقيقة التي تعيننا على فهم الحديث .
يقول الشيخ مصطفى السباعي رحمه الله :
" إذا كان الطب الحديث لم يوفق في اكتشاف سائر خواص العجوة حتى الآن ، أفليس من الخطأ التسرع إلى الحُكْمِ بوضعه ، وهل اِدَّعَى أحد أن الطب انتهى إلى غايته ، أو أنه اكتشف كل خاصة لكل من المأكولات والمشروبات والنباتات والثمار التي في الدنيا ؟ إنك لا تشك معي في أن إقدام مؤلف " فجر الإسلام " على القطع بتكذيب هذا الحديث جُرْأَةٌ بالغة منه ، لا يمكن أن تقبل في المحيط العلمي بأي حال ، ما دام سنده صحيحاً بلا نزاع ، وما دام متنه صحيحاً على وجه الإجمال ، ولا يضره بعد ذلك أن الطب لم يكتشف حتى الآن بقية ما دل عليه من خواص العجوة ، ويقيني أنه لو كان في الحجاز معاهد طبية راقية ، أو لو كان تمر العالية موجوداً عند الغَرْبِيِّينَ ، لاستطاع التحليل الطبي الحديث أن يكتشف فيه خواص كثيرة ، ولعله يستطيع أن يكتشف هذه الخاصة العجيبة ، إن لم يكن اليوم ، ففي المستقبل إن شاء الله " .
انتهى من " السنة ومكانتها في التشريع " (ص285) .والله أعلم .

سبحان الله التمر لا ينقل الجراثيم أو الميكروبات وأن السوس الذي بداخله ((التمر القديم)) يلتهم الأميبا ويفتك بالجراثيم التي قد تصيب الإنسان لولا فضل الله في التمر لأصيب أهل الجزيرةالعربية بأمراض لا يعلم مداها إلا الله
هل تعلم بأن الذي يأكل التمر يوميا لا يقربنه الجن
هل تعلم بأن أعظم غذاء ودواء لرجال الفضاء هو التمر وهو أكثر من الكافيار صحيا
هل تعلم بأن ليف النخيل أفضل منظف للجسم البشري ويحميه من الأمراض الجلدية
هل تعلم أن التمر لو غلي وشرب كالشاي يفرح القلب الحزين
هل تصدق بأن تمر المدينة المنورة أكثر من ستين صنفاً وهو أفضل تمر في العالم
هل تعلم بأن تمر البرني يعد أكسيرا للشباب وفيه سر عظيم بأنه
ينشط جميع العقد وخاصةالغدد الدرقيه ويقوي الأعصاب
هل تعلم بأن كل مائة جرام من التمر تحتوي على 318 سعراً حرارياً يقابلها 315 سعراً حرارياً في كل مائة جرام من العسل
وأن التمرة الواحدة تمدك بسعرات حرارية تكفي لمجهود يوم كامل ملؤه النشاط والحيوية
هل تعلم بأن أعظم غذاء يناله المقاتل في الحرب هو التمر لأنه يمده بالسعرات الحرارية ويقويه وينشط لديه الغدة الكظرية مما يجعله مقداما شجاعا لا يهاب الموت
هل تعلم بأن هناك نوعاً من النخيل يموت بموت صاحبه
 .


19‏/9‏/2015

والشمس تجري لمستقر لها...

 يقول الله تعالى:
﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)﴾
( سورة يس)
 الشّمسُ الزمانُ، وهي سببُ حصولِه، ومُنْشَعَبُ فروعِه، وأصولِه، وكتابُه بأجزائِه وفصولِه، لولاها ما اتَّسقتْ أيامُه، ولا انتظمتْ شهورُه وأعوامُه، ولا اختلف نورُه وظلامُه، قال تعالى: 
﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)﴾
( سورة يس)
 في مَوْقِعٍ معلوماتيٍّ في حقلِ الإعجازِ العلميِّ في الكتاب والسنة وَرَدَتْ هذه الحقائقُ المذهلة، 
﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي ﴾
 إنّ الشمسَ نجمٌ عاديٌّ، يقع في الثلثِ الخارجيّ لشعاعِ قرصِ المجرّة اللَّبنية، وهي تجري بسرعة تقدر بمئتين وثلاثين كلم في الثانية حولَ مركزِ المجرةِ اللبنيةِ، الذي يبْعُدُ عنه ثلاثين ألف سنة ضوئية، ساحبةً معها الكواكبُ السيَّارةُ، التي تتبعُها حيثُ تُكمِلُ دورةً كاملةً حول مجرّتها، فمنذُ ولادتِها التي ترجع إلى خمسةِ مليارات سنة تقريباً أكملتْ الشمسُ وما تبعَها من نجومٍ ثماني عشرةَ دورةً حولَ المجرةِ اللبنية، التي تجري نحوَ تجمّعٍ أكبرَ هو كُدْسُ المجرات، وكُدْسُ المجراتِ يجري نحو تجمّع أكبرَ هو كُدْسُ المجراتِ العملاقُ، والكُدسُ المجموعةُ الكبيرةُ، فكل جِرم في الكون يجري ويدورُ حولَ جِرمٍ آخرَ، وهذا معنى قوله تعالى:
﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11)﴾
( سورة الطارق )
 أي كلُّ نجمٍ يدورُ حولَ نجمٍ آخرَ، ويرجعُ إلى مكانِ انطلاقهِ النسبيِّ، وهذه الحقيقةُ تنتظمُ الكونَ كلَّه، قال عز وجل:
﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ﴾
تكرر الأية الكريمة التالية ست مرات في كتاب الله:
 إنّ مستقرَّ الشمسِ هو أجلُها المسمّى، والمقدّرُ لها مِنَ العزيز العليم، أي الوقت الذي فيه ينفذُ وقودُها فتنطفئُ، وهذا المعنى لمستقرّ الشمس نستنتجُه من الآية الكريمة التالية: 
﴿ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾
( سورة الرعد)
 وقد تكررت هذه الآية الكريمة ستَّ مرات في كتاب الله، وهذه المواضع هي:
﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾
( سورة الرعد الآية: 2)
 وقال:
﴿ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾
( سورة فاطر)
 وقال:
﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾
( سورة لقمان)
 وقال:
﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)﴾
( سورة يس)
 وقال: 
﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)﴾
( سورة يس)

وقال:
( سورة الزمر)
 وهناك موضع آخر، وهو قوله تعالى: 
﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33)﴾
( سورة الأنبياء)
تكرار الأية السابقة كي نتوقف عند الإعجاز العلمي الكامن فيها:
 تكرار الآية السابقة ربما كي نتوقف عند الإعجاز العلميِّ الكامنِ فيها، فحتى القرنِ التاسعِ عشر كانت المعلوماتُ الفلكيةُ تقول بأزليّةِ النجومِ، أما تقديرُ العزيزِ العليمِ فهو بأنّ للشمسِ أجلاً مسمًّى كَكُلِّ المخلوقاتِ، ولم يكشفْ عِلمُ الفَلَكِ إلاّ في القرن العشرين أنّ النجوم تولَدُ، وتنمو، وتكبُر، وتهرم، وتموت، وقد أشار القرآن الكريم إلى موتِ الشمسِ بالتحديد فقال:
﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)﴾
( سورة التكوير)
 تكوير الشمس يعنى موتَها ـ قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: "والصواب مِن القول عندنا في ذلك أن التكوير جمْعُ الشيء بعضه على بعض، ومنه تكوير العِمامة، وجمعُ الثياب بعضها إلى بعض، فمعنى قوله تعالى (كورت) جُمِعَ بعضُها إلى بعض، ثم لُفَّتْ، فرُمِيَ بها، وإذا فُعِل بها ذلك ذَهَب ضوءُها ". 
 يقدّر علماء الفلك أنَّ عمُرَ الشمس الحالي هو أربع مليارات سنة ونيِّف، ويبقى فيها من الطاقة ما يمكّنها من أن تضيء لمدة ستة مليارات سنة أخرى، فينبغي ألا نقلق، وبعد ذلك تكون قد استنفدتْ وقودَها، فتدخل في فئة النجوم الأقزام، ثم تموت، وبموتها تنعدم إمكانية الحياة في كوكب الأرض، وينتهي الزمن بالنسبة للأرض، بمعنىً من معانيه.
والحمد لله
( د.محمد راتب النابلسي)

9‏/9‏/2015

تعرف على ميزة الذبح الاسلامي علميا...

ذبح الحيوان علميا بالطريقه الاسلاميه( فيديو )

جاء في كتاب (علم صحة اللحم للدكتور ثورنتون ) Dr. Thornton Meat hygien :  
"إن الطريقة  الإسلامية و مثلها اليهوديه في الذبح ، لا تُحدث أيَّ تأثير من القسوة ، لأسباب منها : أن السكين حادة بدرجة خاصة ، والقطع يُؤدى بمهارةِ رجلٍ مدَرَّب ، وقطع الأوعية السباتية (بالرقبة) يتبعه هبوط سريع جداً في ضغط الدم بشرايين المخ ، ولهذا يحدث نقص الأوكسجين نتيجة قلة الإمداد من الدم إلى أنسجة المخ ، فيحدث فَقد الوعي في الحال.
كما استدل البحث أيضا بنتائجِ دراسةٍ أجريت بجامعة هانوفر ، ونشرت بمجلة الطب البيطري الألمانية عدد فبراير سنة 1984 ، حيث قام الباحثون بدراسة رسم المخ على أعداد مختلفة من العجول والخراف ، واستدلوا بوقوف خط الصفر في رسم المخ على وقوف دوائر المخ ، أي فقدان الوعي تماما بعد الذبح بـ 4-6 ثوان فقط ، و لا ألم بعد ذلك. بينما ذلك لا يثبت عند استخدام المسدس ، إذ يبقى الألم و يستمر فترة طويلة إلى ما بعد الذبح.
وحين ظهرت في الدانمارك حملة فجائية ضد الذبح الإسلامي زعماً أنه معاملة قاسية للحيوانات ، نشر مدير الطب البيطري الدكتور (إيريك ستوجارد) مقالة نشرت في أغلب الصحف الدانماركية بتاريخ 12/8/1987 تجدها في آخر هذا البحث ، ومما قاله هذا الرجل المتخصص:
(إن الضغط السياسي لمنع الذبح الديني في الدانمارك إنما أسس على جهل ، فالتجارب أثبتت أن الحيوان يموت بوقت أسرع في الذبح على الطريقة الإسلامية مقارنة بالطريقة المتبعة في الدانمارك وهي استعمال الطلقات على رؤوس الحيوانات ، ليفقد الحيوان وعيه قبل ذبحه.
لكنَّ فَقد الوعيِ ثبت أنه يجيء متأخراً بالطرق الحديثة مقارنةً بالذبح الحلال الإسلامي أو اليهودي ، لأن الذبح بالطريقة الإسلامية غير مؤلم للحيوان ، وهذه الحالة ليست دائماً في الطريقة الدانماركية التقليدية المتبعة.
ثم قال:( كن على حذر من حملة  الافتراءات وتشويه السمعة ، ويجب على الإنسان أن يأخذ حِذره قبل أن يبدأ حملة ضد شيءٍ لايكون متمكناً منه ، وهذه دراسة لحقيقة الموضوع)
ثم أشار إلى دراسة ألمانية بواسطة البروفيسور "د. شولتز"  وزملاءه بالجامعة البيطرية ، حيث قام بمقارنة بين الذبح الإسلامي والذبح الغربي ، فوضعوا في رؤوس أبقار صــــغيرة و ماشــية وصلات كهربائية لقياس الموجات الكهربائية للمسطح الخارجي  لمخ الحيوان ، لإمكان متابعة وظائف المخ ، ومتى تتوقف لتحديدها.
فتبين أن مخ الماشية يتوقف بالذبح الإسلامي عن أداء وظائفه بعد (13) ثانية ، وأن مخ الأبقار يتوقف بحد أعلى قدره (23) ثانية بعد قطع الشرايين الرئيسية للرقبة ، بينما يستمر تسجيل وظائف المخ بالطريقة الغربية قائما لعدة ثوان بعد ذلك.
كما أوضح العالم الألماني البروفيسور شولتز أن طريقة الذبح الحلال الإسلامي أو اليهودي ، غير مؤلمة للحيوان إذا تمت بطريقة صحيحة  ، وأن استعمال الطريقة الغربية أقل كفاءة.
ومن ثم فهنالك تأييد علمي يبرهن أن الطريقة الدانماركية الغربية أدنى قيمة في عدم إيلام الحيوان مما كان معتقداً بالمقارنة مع الذبح الإسلامي.
وأضاف قائلا: إن طريقة الذبح الإسلامي و اليهودي مقبولة تماماً. وقد ثبت أنه لا علاقة مطلقاً بين حركة الحيوان العنيفة بعد الذبح وبين إحساس الحيوان بالألم إذا كانت السكين المستخدمة حادة ، إذ أنها مثل أن يُجرح إنسان بسكين مطبخ فلا يشعر بهذا الجرح. إهـ انظـــر في آخر هذا البحث صورة مانشر من كلام مدير الطب البيطري الدكتور (إيريك ستوجارد) في إحدى الصحف الدانماركية.
لقد أطَلْتُ في بيان هذه المزية لإيضاح هذا الأمر من الناحية العلمية ، بعد أن جهله الكثيرون بمن فيهم لجنة الرفق بالحيوان ، فراحوا يرفعون أصواتهم احتجاجاً على الذبح الإسلامي.
لذا نطلب منهم ومن كل معترض أن يكونوا أكثر واقعية وعلمية حين يتعاملون مع هذه القضايا العلمية ، و خير لهم أن ينصاعوا للحق إن كانوا علميين منصفين.

ولتسهيل عملية ذبح العجول والأبقار بطريقة إسلامية يتحقق فيها السلامة في الذبح والأمان للذابح، فإنه يتم إدخال الحيوان في صندوق حديدي له نافذة أمامية يُخرِج الحيوان منها رأسه ، ثم يُثبَّتُ بواسطة صفائح داخلية تمنعه من الحركة ، ثم يُقلَب الصندوق كهربائياً بحيث يكون الحيوان نائماً على ظهره في داخله ، ورأسه ورقبته في خارجه ، حيث يتم ذبحه بعد ذلك بسهولة وأمان.

3. وثالث مزايا الذبح الإسلامي أنه يجتذب كل الدم من أنسجة الحيوان و عروقه ، فيصفو اللحم ، ويصبح صحيا شهي الطعم.
ففي طريقة الذبح وآلته يتحقق جرح قطعي بالحيوان ، و تكتمل صـــــورة الفصد  بحركة الحيوان بعد الذبح كدليل معتمد على وجود الحياة بها ، وكوســــيلة لانقباضات العضلات ، لمســـاعدة الدم على خروج من الشعيرات الدموية الداخلية.
وقد ثبت علمياً أن مقدرة العضلات على الانقباض لها دور كبير من الناحية العلمية على جودة لحم الذبيحة ، و زيادة القدرة على حفظه و تجميده.
4 . ورابع هذه المزايا أنه بالإضافة إلى كون اللحوم المذبوحة بالطريقة الإسلامية أفضل مذاقاً ، فإن تركيب الأنسجة فيها يجعل اللحم أفضل قواماً. يضاف إلى ذلك أن درجة التعادل (
P.h) تكون في هذا اللحم عند درجتها المثلى ، وهي ما بين 5,5 إلى 5,8.

5. وخامس هذه المزايا أن عدد البكتيريا في هذه اللحوم المذبوحة بالطريقة الإسلامية أقلُّ عددٍ عَرفَتْهُ المختبرات العلمية على الإطلاق  حسب التقارير الصادرة عن مختبرات وزارة الزراعة الدانماركية.
ــ فقد أثبت أحد هذه التقارير أن عدد البكتيريا في اللحم المصنع الذي ذبحت حيواناته بالطريقة الإسلامية دون تخدير أو صعق يصل إلى سبعة آلاف بكتيريا في الجرام الواحد ، في حين أن مصنعات اللحوم الأخرى المأخوذة من حيوانات مصعوقة تصل إلى عشرين مليون بكتيريا في الجرام الواحد كحد أعلى مسموح بتصديره من الدانمارك.
كما أثبت تقرير آخر أن عدد البكتيريا في اللحم المفروم الذي ذبحت حيواناته بالطريقة الإسلامية يبلغ ستين ألف بكتيريا ، في حين أن أقرب منتج له في الجودة من اللحوم المفرومة المأخوذة من حيوانات مصعوقة بلغ عدد البكتيريا فيه مليونا وستمائة ألف بكتيريا في الغرام الواحد.
أما عدد البكتيريا في الهمبرجر الذي ذبحت حيواناته بالطريقة الإسلامية فقد بلغ سبعة وثلاثين ألفا في الجرام الواحد ، في حين أن أقرب منتج له في الجودة من هذا النوع المأخوذ من حيوانات مصعوقة بلغ فيه ستة ملايين وثلاثمائة ألف في الجرام الواحد.
أفلا تكفي هذه المزايا لتعديل أسلوب الذبح في جميع  المجازر ، واعتماد هذه الطريقة باعتبارها الأفضل والأمثل والأرحم بالحيوان ، والأحسن لصحة الإنسان ؟


2‏/9‏/2015

الاعجازالعلمي/الاسراء والمعراج-لماذا عرج من بيت المقدس و ليس من مكه.. ؟

الإعجاز العملي, ومعنى الإعجاز أن يأتي النبي بشيء لا يستطيع البشر جميعاً أن يأتوا به, إلا أن يكون هذا عن طريق الله عز وجل.
من المعجزات العملية :
1-معجزة الإسراء والمعراج :
 لعل من أبرز معجزات النبي صلى الله عليه وسلم العملية: الإسراء والمعراج, فأنت حينما تقرأ سورة الإسراء وسورة النجم، في الأولى حديث عن الإسراء, وفي الثانية حديث عن المعراج.
 أنت في هاتين السورتين, تطالع أحداث خارقة للعادة, لا ينبغي أن تحللها وفق قوانين الأرض، إن أردت أن تحللها وفق قوانين الأرض, لن تصل إلى نتيجة, لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
[سورة الإسراء الآية: 1]
 فهذه الآيات له، لم يقل: ليريكم من آياتنا، قال: لنريه من آياتنا, إذاً: هذا خرق لقوانين الأرض, أن ينتقل النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس، ثم يعرج إلى السماء إلى سدرة المنتهى, ويعود إلى الأرض, ثم يعود إلى مكة, دون أن يكون للزمن حساب في هذه الرحلة.
سؤال دقيق :
 أيها الأخوة, هناك سؤال دقيق: لو أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج إلى السماء من مكة, هذا ممكن, ما الذي يحصل؟ لا يستطيع أحد أن يعرف المكان الذي عرج إليه النبي عليه الصلاة والسلام, يبقى هذا العروج في إدراك النبي وحده، أما حينما أسري به إلى بيت المقدس، وسئل: صف لنا بيت المقدس، وهو في علم قريش لم يسافر إليه قبل هذا التاريخ, فجاء وصفه مطابقاً تماماً لوصف بيت المقدس، ثم قيل له: هل رأيت من قوافل في الطريق؟ فوصف قافلة أو عدة قوافل, وجاء وصفه مطابقاً تماماً لما حدث, فاستطاع النبي من خلال الإسراء: أن يثبت لهم أنه وصل إلى بيت المقدس، وأنه رأى قافلة حينما عادت إلى مكة المكرمة, وسألوها, جاء وصف النبي صلى الله عليه وسلم مطابقاً لها تماماً.
 إذاً: الإسراء في إدراك النبي, وفي إدراك من حول النبي من المشركين والمؤمنين، فصار يقين الإسراء دليلاً إلى يقين المعراج، إذاً: هذه حكمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به من مكة إلى بيت المقدس, وهناك أدلة قطعية جاء بها من وصف دقيق لبيت المقدس, ولمن كان في الطريق, أما العروج إلى السماء فيبنى على الإسراء.
ما حكم من كذب بالإسراء والمعراج؟ :
 من كذب بالإسراء فقد كفر، لكن من كذب بالمعراج فقد فسق وعصى، الدليل القطعي في الإسراء، أما ليس في طاقة البشر, أن يتأكدوا من عروجه صلى الله عليه وسلم إلى السماء, إلا بالدليل الإخباري الذي أخبرنا الله به, وهذا دليل عند المؤمنين قطعي الدلالة.
 هناك دليل حسي، وهناك دليل عقلي، وهناك دليل إخباري، فالدليل العقلي للإسراء قائم، بينما الدليل العقلي للمعراج غير قائم, إلا أن الدليل القطعي للمعراج إخبار الله لنا, أنه عرج به إلى السماء:
﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾
[سورة النجم الآية: 1-18]
إليك الدليل القرآني الذي يبين فيه بأن الإسراء والمعراج تمت بالروح والجسد :
 أيها الأخوة, ينبغي في موضوع الإسراء والمعراج: أن ننفي روايات ضعيفة لا تقوم على حال، أن الإسراء كان مرة أو مرتين هذه روايات غير صحيحة، أو أنه كان في المنام، فإذا كان في المنام لا يمكن أن يكون خرقاً للعادات, لأن أي إنسان يرى في المنام ما يشاء، فليس بالمنام، وليس مرات عديدة، إنه مرة واحدة بالجسم وبالروح، والدليل بالجسم أن الله سبحانه وتعالى قال:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾
 والعبد جسم والعبد روح:
﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾
 وهو في السماء أوحى إلى عبده, فالدليل القرآني على أن العروج, تم بالروح وبالجسد، أنه أوحى إلى عبده, والعبد يشمل الجسم ويشمل الروح.
إليكم هذه الحقائق التي تتحدث عن تفاصيل الإسراء والمعراج :
 أيها الأخوة, هناك أحاديث صحيحة تتحدث عن تفاصيل الإسراء والمعراج, ولكن الذي يعنينا من هذه الأحاديث الحقائق التالية:
 أن النبي صلى الله عليه وسلم في أصح الروايات, لم ير ربه, لأن الله سبحانه وتعالى أنبأنا أننا في الجنة, سوف نرى الله عز وجل:
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾
[سورة القيامة الآية: 22-23]
 أما في الدنيا يقول الله عز وجل:
﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾
[سورة الأنعام الآية: 103]
 أما الرؤية التي وردت في المعراج:
﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى، أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾
 وفي قوله تعالى:
﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾
 هذه كلها تعني جبريل عليه السلام.
 أيها الأخوة, يقول عليه الصلاة والسلام مما أخرجه مسلم في صحيحه, أنه قال:
((لقد رأيتني في الحجر, وقريش تسألني عن مسراي, فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها, فكربت كربة ما كربت مثله قط, قال: فرفعه الله لي أنظر إليه, ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به))
 أيها الأخوة, في المعراج نزلت خواتيم سورة البقرة أيضاً في الإسراء والمعراج، وفي المعراج فرضت الصلاة على المسلمين خمس صلوات على حديث طويل يصف هذه التفاصيل.
إيمان النبي بالجنة والنار إيمان شهودي :
 الشيء الدقيق: أن كل أهل الأرض من دون استثناء إيمانهم بالجنة والنار إيمان تصديقي, لأن الله أخبرنا أن هناك جنة وأن هناك ناراً، إلا النبي عليه الصلاة والسلام فإيمانه بالجنة والنار إيمان شهودي، النبي وحده إذا حدثنا عن الجنة أو عن النار حديث المشاهد، حديث اليقين، نحن نؤمن بأشياء نراها إيماناًً حسياًًَ، ونؤمن بأشياء لا نراها, لكن نرى آثارها إيمان عقلياً، ونؤمن بأشياء لا نراها ولا نرى آثارها, إلا أن الله أخبرنا بها فهذا إيمان إخباري ، إلا أن النبي وحده صلى الله عليه وسلم في المعراج, أطلعه الله على أهل الجنة, وأطلعه الله على أهل النار، فإيمانه بالجنة والنار إيمان شهودي.
من تكريم الله لنبيه :
 أخرج البخاري في صحيحه, عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال:
((بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ, إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ, حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ, قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ, فَإِذَا طِيبُهُ -أو طينه- مِسْكٌ أَذْفَرُ))
[أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح, وأبو داود والترمذي والنسائي في سننهم]
 هذا حديث صحيح يبين: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل إلى الجنة, ورآها رأي العين, وهذا تكريم عظيم له.
ما سبب حادثة الإسراء والمعراج؟ :
 أيها الأخوة, أنه يوم كان في الطائف, وقد بالغ أهل الطائف في الإساءة إليه تكذيباً, وسخرية, ورشقاً بالحجارة، فالتجأ إلى حائط, وقال: اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي, وقلة حيلتي, وهواني على الناس، يا رب المستضعفين إلى من تكلني، إلى صديق يتجهمني, أو إلى عدو ملكته أمري، اللهم إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي, ولك العتبى حتى ترضى, لكن عافيتك أوسع لي.
 يعني إذا كان للدعوة خط بياني, وصل هذا الخط إلى النهاية الصغرى, في أصعب أوقات النبي تكذيب, وسخرية, وإساءة بالغة، فقال: يا رب, إن كانت هذه الشدة التي لحقت بي تعبيراً عن غضبك علي, لك العتبى حتى ترضى، وإن كنت راضياً عني فلا أبالي، لك العتبى حتى ترضى, وكان أديباً من الله عز وجل إذا قال: لكن عافيتك أوسع لي.
 أيها الأخوة, تأكدوا: أنه ما من محنة إلا بعدها منحة، وما من شِدة إلا بعدها شَدة إلى الله عز وجل، رد الإلهي العظيم, الكريم, الشكور, على هذا الموقف الصعب, الذي وقفه النبي صلى الله عليه وسلم في الطائف, هو قوله تعالى:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
 يعني رد الإله على صبر النبي في سبيل هداية قومه, أنه أسري به إلى بيت المقدس, وعرج به إلى السماء, أنه سيد الأنبياء والمرسلين, وأنه سيد ولد آدم.
تعقيب :
 من قرأ الآيات الأولى في سورة الإسراء, ولم يكن متقناً لحفظها, فإذا قال:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا إِنَّه -لو لم يكن حفظه دقيقاً, التعقيب المناسب لهذه الآيات, إنه على كل شيء قدير، لا!- إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
 يعني يا محمد لقد سمعناك بالطائف، سمعنا دعاءك، ورأينا تحملك، ورأينا صبرك، ورأينا جهادك في سبيل نشر هذا الحق، فهذه المكافأة، أنك سيد الأنبياء والمرسلين، وأن الذي أُطلعت عليه لم يتح لأحد من العالمين، لقد رأى من آيات ربه الكبرى: أن الذي أطلعت عليه لم يتح لأحد من العالمين.
﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾
 أيها الأخوة, إذاً: الإسراء والمعراج مكافأة بعد محنة، وشَدة إلى الله بعد شِدة، وإعلام لنبيه الصابر أنه سيد ولد آدم.
هذا ما رآه النبي يوم المعراج :
 في المعراج: رأى النبي صلى الله عليه وسلم عذاب الذين يغتابون الناس, ويقعون في أعراضهم.
 فقد قال عليه الصلاة والسلام:
((لما عرج بي ربي عز وجل, مررت بقوم لهم أظفار من نحاس, يخمشون وجوههم وصدورهم, فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس, ويقعون في أعراضهم))
 وفي المعراج: رأى النبي صلى الله عليه وسلم الذين يتكلمون كلاماً صحيحاً, لكن لا يطبقون كلامهم, رآهم في النار.
 فقال:
((أتيت ليلة أسري بي على قوم, تقرض شفاههم بمقاريض من نار, كلما قرضت وفت -أي نمت- فقلت: يا جبريل, من هؤلاء؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون, ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون به))
 وسيدنا رسول الله وهو في الجنة، طبعاً: هذا موضوع في العقيدة, لا يمكن إلا أن يكون مأخوذاً من آية قطعية الدلالة, ومن حديث صحيح، قضية عقيدة خطيرة جداً.
 فقد أخرج البخاري في صحيحه, من حديث أنس:
((فلما علونا السماء الدنيا, فإذا رجل عن يمينه أسودة -يعني سواد كثيف- وعن يساره أسودة, فإذا نظر قبل يمينه ضحك, وإذا نظر قبل شماله بكى، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح, قلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا آدم, وهذه الأسودة عن يمينه, وعن شماله نسم بنيه -يعني ذريته- فأهل اليمين أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى))
[أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح]
تعقيب آخر :
 أيها الأخوة الكرام, أريد أن أعقب على حديث الإسراء والمعراج: أنه ما من مؤمن, وهذه قاعدة أصيلة, ما من مؤمن مستقيم على أمر الله, صابر على قضائه وقدره, تصيبه محنة, إلا ينبغي أن يعلم علم اليقين, إنه إذا استقبلها بالرضا وبالصبر, جاء بعدها منحة، وما من مؤمن مستقيم على أمر الله, حافظ لعهوده ومواثيقه, تصيبه شدة, إلا ينبغي أن يعلم علم اليقين أن بعدها شَدةً إليه، هذه حقيقة, لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدوة، والله عز وجل يمتحننا ثم يفرج عنا، ففي الامتحان دليل على قوة إيمان الممتحن, وفي الفرج الذي يعقب هذه الشدة, دليل على كرم الله عز وجل.
المعجزة لا تخضع لقوانين الأرض ولا لمقاييس العقل وإنما هي خرق لنواميس الأرض
 أيها الأخوة, لا شك أن المعجزات العملية التي هي خرق لقوانين الأرض ونواميس الكون، والتي لا تخضع لقواعد الحياة التي نحياها, هي معجزة, وهي دليل على أن الذي جاء بها نبي مرسل، ومن أولى المعجزات العملية الإسراء والمعراج.
 طبعاً: بسذاجة ما بعدها سذاجة, لو قلت: كيف يصعد النبي إلى السماء، أو إلى أعلى طبقات السماء، أو إلى سدرة المنتهى؟ بالقوانين الأرضية هذا مستحيل، لكن كما أنك تؤمن أن الله سبحانه وتعالى, جعل إبراهيم في النار, والنار لم تحرقه، وكما تؤمن أن الأرض أصبح طريقاً يبساً، وكما تؤمن أن الجبل خرج منه ناقة لسيدنا صالح، وكما تؤمن أن العصا أصبحت ثعباناً مبيناً، هذه كلها معجزات لا يمكن أن تخضعها لقوانين الأرض ولا لمقاييس العقل، إنها خرق لنواميس الأرض وقوانين الكون، أول هذه المعجزات العملية كما قلت الإسراء والمعراج.
2-نصرته الرياح يوم الخندق :
 من هذه المعجزات العملية: أن العرب حينما أحدقت بالمسلمين في معركة الخندق, وأرادوا استئصالهم, وإبادتهم, وجمعوا جمعاً لم يجمع مثله في تاريخ الجزيرة، جاءت كل القبائل لتحارب النبي عليه الصلاة والسلام, فحينما قال الله عز وجل:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾
[سورة الأحزاب الآية: 9]
 أيها الأخوة, هذه الرياح الشديدة أطفأت نيرانهم، وكفأت قدورهم، وهدمت أبنيتهم، واقتلعت خيامهم، وشردت خيلهم وجمالهم، وعاد المشركون من حيث أتوا، فهذه الرياح أيضاً إحدى معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك من أدعية النبي عقب هذه الغزوة:
 لا إله إلا الله وحده, نصر عبده, وأعز جنده, وهزم الأحزاب وحده, لا شيء قبله ولا شيء بعده.
من المعجزات الحسية :
1- أن النعاس والمطر والملائكة نزلت لتأييد المسلمين يوم بدر :
 أيها الأخوة, ومن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الحسية: أن النعاس والمطر والملائكة نزلت لتأييد المسلمين يوم بدر، قال تعالى:
﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾
[سورة الأنفال الآية: 11-12]
 يقول عليه الصلاة والسلام فيما أورده الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح, عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال:
((لقد رأيتنا يوم بدر, وما منا إلا نائم, إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم, -هذا النعاس الذي يطفي الأمن على النائم-, فإنه كان يصلي إلى شجرة, ويدعو, حتى أصبح, ثم إنه أصابنا من الليل طش -أي قليل من المطر- فانطلقنا تحت الشجر, نستظل تحتها من المطر, وبات النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه, ويقول: اللهم إن تهلك هذه الفئة فلن تعبد بعد اليوم، فلما طلع الفجر, نادى: الصلاة عباد الله, فجاء الناس من تحت الشجر, فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم, وحرضنا على القتال))
 وقوله تعالى:
﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ -أي أنصركم- فَثَبِّتُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾
 في شرح النووي على صحيح مسلم, قال ابن عباس:
((بينما رجل من المسلمين يومئذٍ, يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه, إذ سمع ضربة بالصوت فوقه, وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم, -وهو اسم فرس الملك- إذ نظر إلى المشرك أمامه, خر مستلقياً، فنظر إليه, فإذا هو قد خطم أنفه, وشق وجهه كضربة السوط, فاخضر ذلك أجمع, فجاء الأنصاري, فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صدقت ذاك مدد من السماء))
[أخرجه مسلم في الصحيح, والترمذي في سننه]
 قرآن:
﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾
 يعني إذا كنا مع الله, كان الله معنا, وأرسل جنوداً لا نراها, لكنها تحسم المعركة.
2-ما وقع يوم الهجرة :
 أيها الأخوة الكرام, ومن المعجزات الحسية, يقول الله عز وجل حينما وقعت الهجرة:
﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
[سورة التوبة الآية: 40]
 سيدنا الصديق وهو في الغار يقول:
((قُلْتُ للنّبيّ صلى الله عليه وسلم ونحْنُ في الْغَارِ: لَوْ أَنّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ لأبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ, فقالَ: يَا أَبا بَكْرٍ, مَا ظَنّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا؟))
3-خيبة أمل سراقة بالنيل من النبي :
 ومن المعجزات الحسية: أن النبي في أثناء الهجرة, تبعه سراقة لينال مئة ناقة, لمن يأتي بالنبي حياً أو ميتاً, فساخت قدما فرسه في الرمال, حتى لامست بطن الفرس الأرض, وسقط من فوق فرسه، فأخذ سراقة يطلب من رسول الله الأمان.
 ففي صحيح البخاري, عن أنس قال:
((فالتفت أبو بكر, فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول الله، هذا فارس قد لحق بنا, فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم, فقال: اللهم اصرعه فصرعه الفرس، ثم قامت تحمحم، فقال: يا نبي الله، مرني بما شئت، قال: فقف مكانك، لا تتركن أحدا يلحق بنا, قال: فكان أول النهار جاهدا على نبي الله صلى الله عليه وسلم، وكان آخر النهار مسلحة له))
 طبعاً: ثقة النبي بالله لا حدود لها، هو مهدور دمه، مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً, ويقول لسراقة: كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى؟.
 أي أنني سأصل، وسأنشئ دولة، وسأحارب أعظم دولتين في الأرض، وسأنتصر، وستأتي الغنائم من كسرى, ويا سراقة سوف تلبس سواري كسرى, ليس إلا الله:
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ﴾
[سورة الأنفال الآية: 10]
إذا كان الله معك فمن عليك وإذا كان عليك فمن معك؟ :
 إذا كنا مع الله كان الله معنا، نحن أمام عدو كبير، وعدو قوي، وعدو ذكي, وعدو غني، لكن أين الله؟ الله موجود، ولكن هان أمر الله علينا فهنا على الله، الله عز وجل وعد المسلمين في القرآن أن يمدهم بالملائكة، ما معنى أن ينتصر 300 إنسان, لا رواحل لهم, ولا أسلحة في أيديهم، على أضخم جيش في مكة, كله مدعم بالأسلحة والأبطال بالصناديد؟.
 إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ هذه المعجزات تعطي الأمل، الله عز وجل بقدرته أن يفعل كل شيء:
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾
﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾
[سورة محمد الآية: 7 ]
هان أمر الله علينا فهنا على الله :
﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ﴾
 فأيدوا الذين آمنوا، أين التأييد؟ والله موجود، والله الذي نصر أصحاب رسول الله ينصرنا، والإله الذي أيدهم يأيدينا، والله الذي حفظهم يحفظنا، والإله الذي أحبط مسعى أعدائهم يحبط مسعى أعدائنا، ولكن أمر الله هان علينا فهنا على الله.
 ونحن بين المسلمين في خصومات، وفي عدوان على الأموال والأعراض, ما يعلمه إلا الله، هذه أمة تستحق النصر؟! سبعة آلاف دعوى في قصر العدل كلها كيدية, وكلها ظلم وعدوان، هذا المسلم الذي يحضر مجالس العلم, ليس كهذا الصحابي الكريم الذي كان متألقاً.
هذه أمة الإسلام اليوم :
 سمعت من أحد الشعراء, الذين كانوا مقيمين في الشام, هو من العراق, يقول:
 أكاد أومن من شك ومن عجب هذه الملايين ليست أمة العرب
 ما هؤلاء عرب؟
 لا بحسب تاريخهم قبل الإسلام, شجاعتهم, نخوتهم, إكرامهم للضيف، نجدتهم، ولا بحسب قيم الإسلام, كأن هذه الأمة لا هوية لها، ما هويتها؟ أنتم من؟ مع الشرق؟! مع الغرب المتقدم؟! في قيم حضارية ليست عندنا، مع التاريخ المسلم؟! في قيم إسلامية ليست عندنا، نحن مع من؟ المسلمون مع شهواتهم، ومع أهوائهم، ومع حظوظهم، وكلما رأيت من سقطات المسلمين، ومن انهيار القيم عندهم، ومن انكبابهم على سفاسف الأمور, هذه أمة تستحق النصر؟! هذه أمة ينظر لها؟!:
﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً﴾
[سورة الكهف الآية: 105]
 لهم:
﴿صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾
[سورة الأنعام الآية: 124]
كهف المؤمن في آخر الزمان :
 أيها الأخوة, نحن بحاجة إلى كهف نأوي إليه، كهفنا مسجدنا وبيتنا.
((إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فالزم بيتك، وأمسك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، ودع عنك أمر العامة))
 هذه آية الوقت:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾
[سورة المائدة الآية: 105]
 عليكم أنفسكم، أنا أحاول أن أصلح الناس, فإن لم أستطع أصلح نفسي، أحاول أن أعين الناس على أن يتصلوا بالله، فإن لم أستطع أتصل أنا بالله عز وجل، أحاول أن تكون دعوتي عامة, فإن لم أستطع, أجعلها خاصة لأهل بيتي, ولمن يلوذ بي:
﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾
[سورة الشعراء الآية: 214]
قف هنا :
 أيها الأخوة الكرام, والله ليس من باب التشاؤم, والله هؤلاء المسلمون الغارقون بالشهوات, البعيدون عن ربهم، المتبعون لغرائزهم، المؤثرون لمصالحهم، الذين يعبدون المال من دون الله.
((إذا رأيت شحاً مطاعاً:
 -مادية مقيتة.
 يقسم بالله وبالكعبة وبالقرآن, أن رأس مالها أكثر من هذا السعر يكون ربحان بها بالمئة مئة، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل-.
إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً.
 -يعبدون الجنس من دون الله، الناس هجروا القرآن, والتفتوا إلى الشهوات, أينما ذهبت في الطريق، على الشاشة، في الإنترنت، في المجلة، في الجريدة، في أي مكان-.
إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً.
 -الجنس يعبد من دون الله-.
وإعجاب كل ذي رأي برأيه))
 كل إنسان قطب العالم، أنا أرى، من حضرتك؟ أنت من؟ في إله مشرع، في قرآن منزل, في حديث من المعصوم، أنت من؟ يقولون: عندنا هذا ليس جائز.
من أنت؟!! :
 أنا أرى أن قطع اليد همجية, من أنت؟ شيء نزل من السماء لقطع دابر السرقة.
يد بخـمس مئين عـسجد وديت  مـا بالــها قطعت في ربـــع دينار
عز الأمانـــة أغلاها وأرخصها  ذل الخيانـــة فافــهم حكمة الباري
 يقولون: هذا عندنا غير جائز!
 يقول الشاعر:
 فمن أنتم حتى يكون لكم عند؟.
 من أنت؟ إذا كان سيد الخلق الذي بلغ سدرة المنتهى:
﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾
 قال: إنما أنا متبع:
﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾
[سورة الأعراف الآية: 203]
 إذا سيد الخلق متبع, أنت مبتدع, رأي كذا، رأي أن المال لا بد له من أن يستثمر في بنك ربوي، هذا المال قوة كبيرة، أيعقل أن يجمد من دون استثمار؟ المرجع رأيه وعقله, فمثل هذه الأمة التي عبدت شهواتها, والتي ألهت مصالحها، والتي هبطت في سقوط مريع مثل هذه الأمة, لا تستحق وعد الله بالنصر, مع أن زوال الكون أهون على الله, من ألا يحقق وعوده للمؤمنين.
من فوائد المعجزات الحسية :
 أيها الأخوة الكرام, من فوائد المعجزات الحسية: أنك إذا كنت مع الله كان الله معك:
﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
[سورة المائدة الآية: 40]
 سيدنا إبراهيم كسر الأصنام, أليس من الممكن: أن يختفي؟ ما اختفى، تم القبض عليه، أليس من الممكن: وقد أشعلت النار, أن تأتي أمطار تطفئها؟ نعم، لكن أراد الله أن تشتعل النار، أليس من الممكن: أنهم إذا قذفوه جمدوا, وماتوا فجأة؟ ممكن، لكن سمح الله لهم أن يقذفوه بالنار، سمح الله لهم أن يقبضوا عليه، وسمح الله لهم أن يضرموا النار، وسمح الله لهم أن تتأجج النار، ثم ألقوه في النار، كلمتين:
﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾
[سورة الأنبياء الآية: 69]
 في مفسرين جزاهم الله خيراً حللوا هذه الكلمات، قال: لو أن الله قال: يا نار كوني برداً, لمات إبراهيم من البرد، لو أن الله قال: يا نار كوني برداً وسلاماً, انتهى مفعول النار إلى يوم القيامة، لم يعد هناك نار، تطبق عليه, لأنه قال: يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا, برد غير مميت, عَلَى إِبْرَاهِيمَ بالذات.
 الله معك، الله معنا دائماً، فإذا كنت مع الله كان الله معك، وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك.
خاتمة القول :
 في فائدة للمعجزات: يجب أن تطمئن أن الله قد يخرق هذه العادات التي تظنها لا تخرق، إن خرقها لمؤمن فهي كرامة، وإن خرقها لنبي فهي معجزة، وإن رأيت شيئاً غير مألوف عادة, من ضال مضل فهي ضلالة، من إنسان ضال ضلالة، من إنسان مؤمن كرامة، من نبي معجزة.
والحمد لله رب العالمين