إظهار الرسائل ذات التسميات الدكتورمحمد راتب النابلسي. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات الدكتورمحمد راتب النابلسي. إظهار كافة الرسائل
15/2/2016
20/12/2015
على ماذا فُطرت النفس البشرية؟ وما قوانينها؟
جسم الإنسان: خلقه الله في أحسن تقويم, قال تعالى:
﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾
[سورة البلد الآية: 8 - 10]
حواس خمس، أعضاء، وأجهزة، قلب, ورئتان، كبد، وكليتان، وعضلات، وأعصاب، وعظام، وشعر، ووجه، وجلد، شيء يحير العقول, قال تعالى:
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾
[سورة التين الآية: 4 - 5]
كما أن خلق الإنسان, كان في أحسن تقويم, جبلة النفس، هذه النفس البشرية لها جبلة، كيف أن الجسم له أجهزة، وأعضاء، وحواس, وخصائص، أعصاب حس، وأعصاب حركة، وجملة ودية، وجملة نظيرة الودية، ودماغ فيه مئة وأربعون مليار خلية، لم تعرف وظيفتها بعد، وثلاثمئة مئة ألف شعرة، ولكل شعرة شريان، وعصب، وعضلة، وغدة دهنية, وغدة صبغية، هذا التعقيد البالغ في جسم الإنسان, يقابله إعجاز في جبلة النفس، هذا الكلام ينطلق من قوله تعالى:
﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾
[سورة الشمس الآية: 7 -8]
وأتمنى أن يتتبع المؤمن آيات القرآن الكريم المتعلقة بجبلة النفس، فهذه الآية من هذا الموضوع .
ما فطرت عليها النفس البشرية :
طورة أو مجبولة -أو بالتعبير الحديث-: المبرمجة على أنها تعرف ذاتياً, خطأها من صوابها، خيرها من شرها، إحسانها من إساءتها، تقواها من فجورها بالفطرة، يؤكد هذا المعنى قوله تعالى:
﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾
[سورة القيامة الآية: 14 - 15]
هذه خصيصة .أيها الأخوة, الإنسان يحاسب على هذه الفطرة التي فطره الله عليها، ولو لم يلتقِ لا بنبي، ولا رسول، ولا مرشد، ولا عالم، ولم يقرأ كتاباً، ولم يسمع شريطاً، جبلة نفسه أساسها أنها: تعرف استقامتها من انحرافها، معرفة ذاتية فطرية من دون معلم، وهذه الفطرة هي التي تعذب صاحبها, حينما ينحرف، مجبولة على الكمال, فإذا خرج الإنسان عن منصوص الكمال عذبته فطرته، وهذا عبر عنه علماء النفس بالكآبة .
مرض الكآبة: هو مرض شائع الآن بين معظم الناس، لأنهم خرجوا عن قوانين فطرتهم، وخرجوا عن منهج ربهم، ولأن أنفسهم مفطورة ومجبولة على حب الكمال، فإذا ارتكب الإنسان نقص يتألم .
يعني: أنت لو شاهدت إنسان يظلم إنسان, تتألم, مع أن هذا الظلم لم يقع عليك، لكن أنت مجبول جبلة أنك تحب الكمال، لو سمعت قصة عدل تطرب بها أشد الطرب، لو سمعت موقفا رحيمًا تطرب له أشد الطرب، لو بلغك موقف لئيم فيه قسوة بالغة تنزعج أشد الانزعاج.
من قوانين النفس البشرية
1-أنها تحب الكمال والجمال والنوال :
قال تعالى:
﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾
[سورة الروم الآية: 30]
((كل مولود يولد على الفطرة))
الفطرة أن تحب الكمال، الصبغة أن تكون كاملاً .
((يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها))
أحد قوانينها: أنها تحب المحسن، وتحب الجميل, وتحب الكريم، فالنفس جبلت على حب الكمال والجمال والنوال, هي من قوانين النفس، كل هذه قوانين .
2-أنها تخاف :
قانون آخر: أنها تخاف، موضوع درسنا اليوم .
الخوف: أحد خصائص النفس, جبلة جبلنا عليها، نخاف من فقد رزقنا، نخاف من فقد صحتنا, نخاف من فقد حياتنا، نخاف من أن يصاب أولادنا بمرض، نخاف من شقاء زوجي، نخاف من إذلال، نخاف من اضطهاد، نخاف من قهر, هذه فلسفة الخوف .
الخوف: أحد خصائص النفس, جبلة جبلنا عليها، نخاف من فقد رزقنا، نخاف من فقد صحتنا, نخاف من فقد حياتنا، نخاف من أن يصاب أولادنا بمرض، نخاف من شقاء زوجي، نخاف من إذلال، نخاف من اضطهاد، نخاف من قهر, هذه فلسفة الخوف .
هذه حكمة الله من قانون الخوف في النفس البشرية :
أيها الأخوة, فلسفة رائعة جداً، الخوف: أحد البواعث الكبرى لطاعة الله، أحد البواعث الكبرى للتوبة لله عز وجل، أحد البواعث الكبرى للصلح مع الله، أحد البواعث الكبرى كي تساق إلى باب الله، إذا لم يخف الإنسان لا يتوب، إذا لم يخف لا يصلح عمله، إذا لم يخف لا يصطلح مع الله، فالخوف باعث، والله عز وجل يقول:
﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾
[سورة المعارج الآية: 19]
يعني: هكذا خلقته، أنا خلقته خائف، شديد الخوف لمصلحته, قال تعالى:
﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾
[سورة المعارج الآية: 19]
هذا الضعف في أصل خلقه ولمصلحته، لأنه يخاف يتوب، لأنه يخاف يعبد الله، لأنه يخاف يتحرّى الحلال، لأنه يخاف يبتعد عن الظلم، لأنه يخاف يبتعد عن الزنا، هذا الذي لا يخاف إنسان غير سوي، إنسان خرج عن قواعد فطرته، تخاف الله بقدر معرفتك, طيب لا سمح الله، ويعصي الإنسان الله عز وجل بقدر ضعف معرفته, فكلما اشتدت معرفتك بالله عز وجل، اشتد خوفك منه .
أشد الناس خوفاً من الله: هو رسول الله، لأنه أعظمهم معرفةً به، وأقل الناس خوفاً من الله: هو الجاهل، والخوف بقدر العلم .
لا حظ الطبيب, حينما يبالغ في غسل الخضار والفواكه، لأنه يقول لك: هناك وباء، هناك حمى مالطية، هناك وجبة التهاب سحايا، هناك أمراض كثيرة جداً، فعلمه الشديد يدفعه إلى المبالغة في تنظيف الفواكه والخضار، وكل إنسان يخاف بقدر علمه، فالخوف إحدى خصائص النفس البشرية، خصيصة أساسية .
أيها الأخوة الكرام, ومن رحمة الله بنا: أنه يسوق لنا الشدائد كي نخافه، ويسوق لنا الرحمات كي نحبه، ويسوق لنا الآيات كي نعظمه، وهذه تربية الله للإنسان، الآيات الباهرة كي تعظمه، التعظيم مطلوب .
أيها الأخوة, كلما ازدادت معرفتك بالله عز وجل، ازداد تعظيمك له، والتعظيم يحملك على طاعته .
أشد الناس خوفاً من الله: هو رسول الله، لأنه أعظمهم معرفةً به، وأقل الناس خوفاً من الله: هو الجاهل، والخوف بقدر العلم .
لا حظ الطبيب, حينما يبالغ في غسل الخضار والفواكه، لأنه يقول لك: هناك وباء، هناك حمى مالطية، هناك وجبة التهاب سحايا، هناك أمراض كثيرة جداً، فعلمه الشديد يدفعه إلى المبالغة في تنظيف الفواكه والخضار، وكل إنسان يخاف بقدر علمه، فالخوف إحدى خصائص النفس البشرية، خصيصة أساسية .
هذه الحالة التي ينبغي أن يجمعها المؤمن في قلبه :
أيها الأخوة, المؤمن لا بد من أن يستقر في قلبه خوف يحمله على طاعة الله، ولا بد من أن يستقر في قلبه محبة لله, كي يقبل عليه من باب الرجاء، ولا بد من أن يستقر في قلبه تعظيم لله .
((يا رب, أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ قال: أحب عبادي إلي؛ تقي القلب نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني, وأحب من أحبني، وحببني إلى خلقه، قال: يا رب, إنك تعلم أنني أحبك, وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي, ذكرهم بآلائي كي يعظموني، وذكرهم بنعمائي كي يحبوني، وذكرهم ببلائي كي يخافوني))
فإذا كان في قلبك تعظيم مع حب، مع خوف، فهذه حالة طيبة كاملة، في قلب المؤمن.أيها الأخوة الكرام, ومن رحمة الله بنا: أنه يسوق لنا الشدائد كي نخافه، ويسوق لنا الرحمات كي نحبه، ويسوق لنا الآيات كي نعظمه، وهذه تربية الله للإنسان، الآيات الباهرة كي تعظمه، التعظيم مطلوب .
تعليق لطيف :
هناك تعليق لطيف جداً وهو: أن الحب وحده من دون تعظيم, لا يحملك على طاعته، الإنسان قد يحب أمه محبةً شديدة، لشدة عطفها عليه، ومع ذلك قد لا يطيعها، أما إذا اقترن الحب بالتعظيم, حملك على الطاعة، لذلك ربنا عز وجل قال:
﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾
[سورة الحاقة الآية: 30 - 32]
لماذا؟ قال:
﴿إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾
[سورة الحاقة الآية: 33]
هو يؤمن بالله، ولكن لا يؤمن بالله العظيم، فالآلاء من خلالها تعظم الله عز وجل, يعني: أنت قد تلتقي بإنسان شكله لا يعجبك، لا يملأ عينك، أما إذا علمت أنه يملك أكبر ثروة فرضاً، أو إذا علمت أنه يحتل أعلى منصب، أو إذا علمت أنه يحمل أعلى شهادة، رغم شكله الذي لا يعجبك، وحجمه الصغير، وقد يكون دميمًا، تقف أمامه في منتهى الأدب، أنت تعرف عنه الشيء الكثير.أيها الأخوة, كلما ازدادت معرفتك بالله عز وجل، ازداد تعظيمك له، والتعظيم يحملك على طاعته .
قال تعالى:
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
[سورة هود الآية: 123]
هذا هو التوحيد :
أخواننا الكرام, التوحيد شي رائع جداً: أن ترى يد الله وحدها تعمل، ألا ترى مع الله أحداً، لا شريكًا، ولا رجلاً قويًّا، ولا رجلاً مخيفًا، ولا رجلاً يفعل ما يهدد، كلهم دمى بيد الله عز وجل، حتى الأقوياء منهم, عصي بيد الله عز وجل.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له
له الملك و له الحمد و هو على شيئ قدير
( الدكتور محمد راتب النابلسي-بتصرف)
24/10/2015
الطب في الإسلام
﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾
[ سورة الشعراء : 78-80 ]
هناك ملمح لطيف في هذه الآيات .
أولاً :
﴿ الَّذِي خَلَقَنِي ﴾
فَنَسَبَ الخلق إلى الله عز وجل .ثانياً :
﴿ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ﴾
نسب الإطعام والسقيا إلى الله عز وجل .ثالثاً :
﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾
نسب المرض إلى الإنسان ، لأن أصل المرض خروج عن منهج الله عز وجل ، وكأن الإنسان مصمم ألا يمرض ، فإذا خالف منهج الله في طريقة حياته ، وفي طعامه وشرابه ، وفي وضعه النفسي ربما كانت هذه المخالفات في مجموعها تسوق الإنسان إلى خلل في صحته .
الصحة الجسدية : المؤمن القوي .
فالإنسان دين الفطرة ، يحرص في تعاليمه على صحة الجسد ، وطهر النفس ، ويوازن بين المادة والروح ، وبين الحاجات والقيم ، ويهدف إلى إصلاح الدنيا وإصلاح الآخرة ، وأن الأُولى مطية الثانية ، إن صحة الجسد مرتكز لسلامة النفس وسموها ، ومنطلق لصحة العقل ، وتفوقه فالله سبحانه وتعالى جعل صحة الجسد وقوته ورجاحة العقل واستنارته علة الاصطفاء ، فقال تعالى :
﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾
[ سورة البقرة : 247]
في قصة سيدنا موسى مع سيدنا شعيب قال تعالى :
﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾
[ سورة القصص : 26]وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ ، وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ، وَلَا تَعْجَزْ ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ : لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَلَكِنْ قُلْ : قَدَرُ اللَّهِ ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ))
[ مسلم ، ابن ماجه ، أحمد ]
المذيع :ولكن هناك البعض من يفسر هذا الحديث النبوي الشريف على أن الله هو الذي خلق هذا القوي ، فلماذا يميز الله القوي عن الضعيف ؟
الأستاذ :
نحن نفرق بين قوة مكتسبة ، وبين قوة من قضاء الله وقدره ، وبين ضعف مكتسب و ضعف من قضاء الله وقدره .
الغنى قوة ، والعلم قوة ، وأن تكون في مركز دقيق قوة ، فهذه الأشياء قد تكتسب بالسعي والجد ، وقد لا تكتسب ، فإذا تحدثنا عن فضل المؤمن القوي على المؤمن الضعيف فالمقصود بالقوة التي هي من كسب المؤمن ، لكن هناك ملمح دقيق جداً ، هو أن طريق القوة إذا كان سالكاً وفق منهج الله يجب أن تكون قوياً ، لأن القوي أمامه خيارات في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى ، وبأن العمل الصالح هو قوام الحياة الدنيا ، بل هو ثمن الآخرة ، أما إذا كان طريق القوة محفوفاً بالمعاصي والآثام ، والكذب والنفاق ، والشرك فمرحباً بالضعف ، فهو وسام شرف في صدر الإنسان ، أضيف على ذلك إذا كان طريق الغنى سالكاً وفق منهج الله يجب أن تكون غنياً ، لأن خيارات الغني في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى ، أما إذا كان طريق الغنى محفوفاً بالمعاصي والآثام ، والنفاق والكذب ، والدجل فمرحباً بالفقر ، فهو وسام شرف في صدر الإنسان .
الطب الطبيعي :
الطبّ ـ أستاذ عبد الحليم ـ أنواع عديدة ، منه الطب الطبيعي ، فشخصية المسلم مرتكزة على العطاء لا على الأخذ ، مرتكزة على بذل الجهد لا على استهلاك جهد الآخرين ، مرتكزة على العمل لا على الأمل ، على الإيثار لا على الأثرة ، على التضحية لا على الحرص ، على إنكار الذات لا على تأكيدها ، إن بذل الجهد في حد ذاته صحة ، وأية صحة .

في بعض المؤتمرات الطبية التي عقدت في البحث في أمراض القلب اتفق المؤتمرون على أن صحة القلب في بذل الجهد وراحة النفس ، وأن طبيعة العصر الحديث تقتضي الكسل العضلي ، والتوتر النفسي ، والكسل العضلي وراء تفاقم أمراض القلب في معظم البلاد المتقدمة تقدماً مادياً ، النبي عليه الصلاة والسلام في معركة بدر كان معه رواحل قليلة ، وأصحابه أكثر من ثلاثمئة رجل ، فأعطى توجيهاً وقال :
في بعض المؤتمرات الطبية التي عقدت في البحث في أمراض القلب اتفق المؤتمرون على أن صحة القلب في بذل الجهد وراحة النفس ، وأن طبيعة العصر الحديث تقتضي الكسل العضلي ، والتوتر النفسي ، والكسل العضلي وراء تفاقم أمراض القلب في معظم البلاد المتقدمة تقدماً مادياً ، النبي عليه الصلاة والسلام في معركة بدر كان معه رواحل قليلة ، وأصحابه أكثر من ثلاثمئة رجل ، فأعطى توجيهاً وقال :
(( وَأَنَا وَعَلِيٌّ وَأَبُو لُبَابَةَ عَلَى رَاحِلَةٍ ، فَكَانَ أَبُو لُبَابَةَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللهِ e ، فَكَانَتْ نَوْبَةُ رَسُولِ اللهِ e ـ دورُه في السَّيْرِ ـ فقالا له : نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ ـ ليظلَّ راكباً ـ فقال : مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي عَلَى السَّيْرِ ، وَلاَ أَنَا بِأَغْنَى مِنْكُمَا عَنِ الأَجْرِ ))
[النسائي وأحمد عن ابن مسعود]
رسول الله e ، قائد الجيش زعيم الأمة قال قولة تكتب بماء الذهب :
(( مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي عَلَى السَّيْرِ ، وَلاَ أَنَا بِأَغْنَى مِنْكُمَا عَنِ الأَجْرِ ))
أنا أقول : بذل الجهد في حد ذاته صحة للجسم ، كان e مع أصحابه في سفر ، أرادوا أن يعالجوا شاةً ، فقال أحدهم : عليّ ذبحها ، وقال الثاني : عليّ سلخها ، وقال الثالث : عليّ طبخها ، فقال عليه الصلاة والسلام : وعليّ جمع الحطب ، فقالوا : يا رسول الله ، نكفيك ذلك ؟ قال : أعلم أنكم تكفونني ، ولكن الله يكره أن يرى عبده متميزاً على أقرانه . لمجرد أن تبذل جهداً يؤكد إنسانيتك وتواضعك وإحساسك أنك كغيرك من الناس ، لست مستعلياً عليهم ، ولا متغطرساً عليهم ، هذا في حد ذاته صحة وأدب وأخلاق ، فبذل الجهد هو الطب الطبيعي ، أكثر أمراض القلب في هذه الأيام بسبب الكسل العضلي ، وعدم بذل الجهد ، والتوتر النفسي ، وصحة آبائنا وسلفنا الصالح بسبب أن عندهم جهداً عضلياً كبيراً هو أحد أسباب صحتهم ، وعندهم راحة نفسية عالية أساسها التوحيد .
المذيع :
فضيلة الدكتور راتب ، بما أنك ذكرت لنا المرض النفسي في حديثك ، هل ذكر الطب النفسي في القرآن الكريم ، أو السنة الشريفة ؟
الطب النفسي :
الأستاذ :

نعم ، الطب النفسي أساسه التوحيد ، والأمراض النفسية أساسها الشرك ، أنت حينما توقن يقيناً قاطعاً أن أمرك كله بيد الله ، وأن الله يعلم ، ويرى ، ويسمع ، وأنه على كل شيء قدير ، وأن كل ما في الكون بيده ، وأنه عادل ، وأنه رحيم ، وأنه غني ، وأنه قدير ، وأنه يستجيب لك إذا دعوته ، وأنه يسمع نداءك ، هذه المعاني التوحيدية في حد ذاتها صحة نفسية ، بينما إذا توهمت أن هذا الإنسان لا يحبك ، ويتمنى أن يقضي عليك ، وهو أقوى منك ، فهذه المشاعر وحدها تسبب أمراضًا نفسية ، وأمراضًا في الجسد لا يعلمها إلا الله ، الطب النفسي يمكن أن نقول عنه : إن هناك أمراضًا كثيرة ، بعضها عضال ، وبعضها مميت ، كأمراض القلب والشرايين ، وأمراض جهاز الهضم والكليتين ، والأمراض النفسية والعصبية إنما ترجع أسبابها الرئيسة إلى أزمات نفسية يعاني منها إنسان الشرك في هذا العصر ، قال تعالى :
نعم ، الطب النفسي أساسه التوحيد ، والأمراض النفسية أساسها الشرك ، أنت حينما توقن يقيناً قاطعاً أن أمرك كله بيد الله ، وأن الله يعلم ، ويرى ، ويسمع ، وأنه على كل شيء قدير ، وأن كل ما في الكون بيده ، وأنه عادل ، وأنه رحيم ، وأنه غني ، وأنه قدير ، وأنه يستجيب لك إذا دعوته ، وأنه يسمع نداءك ، هذه المعاني التوحيدية في حد ذاتها صحة نفسية ، بينما إذا توهمت أن هذا الإنسان لا يحبك ، ويتمنى أن يقضي عليك ، وهو أقوى منك ، فهذه المشاعر وحدها تسبب أمراضًا نفسية ، وأمراضًا في الجسد لا يعلمها إلا الله ، الطب النفسي يمكن أن نقول عنه : إن هناك أمراضًا كثيرة ، بعضها عضال ، وبعضها مميت ، كأمراض القلب والشرايين ، وأمراض جهاز الهضم والكليتين ، والأمراض النفسية والعصبية إنما ترجع أسبابها الرئيسة إلى أزمات نفسية يعاني منها إنسان الشرك في هذا العصر ، قال تعالى :
﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ﴾
[ سورة آل عمران : 151]
فتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها ، وأنت من خوف الفقر في فقر ، وأنت من خوف المرض في مرض ، قال تعالى :
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴾
[ سورة المعارج : 19-26]
بعض الأطباء يرى أن ضغط الدم في حقيقته هو ضغط الهم ، لذلك قال تعالى :
﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾
[ سورة الشعراء : 213]
الطب النفسي يرتكز على التوحيد والأمراض النفسية أساسها الشرك ، قال تعالى :
﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾
[ سورة الشعراء : 213]
لأن المؤمن يرى أن كل شيء بقضاء من الله وقدر ، قال تعالى :
﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾
[ سورة التوبة : 51]
هذه المعاني التوحيدية تهب الإنسان صحة نفسية ، والصحة النفسية أساس صحة الجسد ، فالتوحيد صحة ، والشرك مرض ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، والإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن ، هذا هو الطب النفسي ، أن تكون مع الله ، وإذا كنت مع الله كان الله معك ، وإذا كان الله معك كان معك كل شيء ، وإذا كان عليك فمن معك ؟ ويا رب ، ماذا فقد من وجدك ، وماذا وجد من فقدك ؟ هذه المعنويات العالية للمؤمن تحقق له هذه الصحة النفسية التي هي صحة للجسد .أنا أعتقد أنه كلما تقدم العلم كشف أن معظم الأمراض ترجع في أسبابها الحقيقية إلى شدة نفسية ، ثم إنني أرى أن هذه الشدة النفسية أساسها ضعف الإيمان بالله ، وأساسها ضعف التوحيد ، وأساسها حُجُب كثيفة بين العبد وربه بسبب المعاصي والآثام التي يرتكبها .
المذيع :
فضيلة الدكتور ، ما دمنا تحدثنا عن الطب النفسي في الإسلام ، والطب الطبيعي ، ولكن هناك طب حديث نوعاً ما ، لا أعلم إن كان تحدث عنه الإسلام ، فهناك الطب الوقائي ، مثلاً ، أن يزيل أسباب المرض قبل وقوع المرض .
الطب الوقائي :
الأستاذ :

النظافة، قال تعالى :
حدثني صديق أنه كان في ألمانيا ، فرأى مستشفى من أضخم المستشفيات كُتِب عليها باللغة الألمانية هذه العبارة : " نحن قوم لا نأكل حتى نجوع ، وإذا أكلنا لا نشبع " ، تحت هذه العبارة كتب : " محمد بن عبد الله " ، وعدّ هذا الحديث أصلاً في الطب الوقائي ، ودرهم وقاية خير من قنطار علاج ، ليس من السهل أن تعالج مرضاً ، لكن من السهل جداً أن تتقيه ، وهذه حقيقة مهمة جداً في الطب الوقائي ، النظافة ، قال تعالى :
النظافة، قال تعالى :
حدثني صديق أنه كان في ألمانيا ، فرأى مستشفى من أضخم المستشفيات كُتِب عليها باللغة الألمانية هذه العبارة : " نحن قوم لا نأكل حتى نجوع ، وإذا أكلنا لا نشبع " ، تحت هذه العبارة كتب : " محمد بن عبد الله " ، وعدّ هذا الحديث أصلاً في الطب الوقائي ، ودرهم وقاية خير من قنطار علاج ، ليس من السهل أن تعالج مرضاً ، لكن من السهل جداً أن تتقيه ، وهذه حقيقة مهمة جداً في الطب الوقائي ، النظافة ، قال تعالى :
﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾
[ سورة البقرة : 222]
من الطب الوقائي الوضوء والصلاة ، انتهى إلى علمي أن علماء كبار في السويد ، هذا البلد المتفوق في التمارين الرياضية ، أن علماء كبار في هذا الاختصاص أرادوا أن يضعوا برنامجاً رياضياً يقوم به كل الناس كل يوم ، ذكوراً وإناثاً ، صغاراً وكباراً ، دون أن يرهق قلوبهم ، ودون أن يعطل أعمالهم ، فنظموا تمرينات لو اطلعت عليها لوجدتها قريبة من الصلاة ، تمارين تؤدى كل يوم خمس مرات ، لا ترهق الجسم ، ولا تتعبه ، وتلين العضلات .من الطب الوقائي أن يكون الإنسان نظيفاً ، ومن الطب الوقائي أن يقوم ويتوضأ ويصلي .
هناك أمراض كثيرة مثلاً تصيب النساء ، من هذه الأمراض انقلاب الرحم ، هذا المرض قلما يوجد في العالم الإسلامي ، لأن علاج هذا المرض حركات تشبه الصلاة تماماً ، أمراض القذارة ، ثلاثمئة مليون إنسان في الأرض مصاب بأمراض القذارة ، هذه الأمراض معظمها ليست موجودة في العالم الإسلامي بسبب الوضوء ، والمبالغة في التطهير ، وهناك أمراض كأمراض الغرغرين الموات تصيب أناساً كثيرين ، لكن لأن المسلم مكلف أن يتوضأ كل يوم خمس مرات ، وأن يخلل بين أصابعه ، هذا من أجل تنشيط الدورة الدموية ، فالدم حينما لا يصل إلى أطراف الأصابع ، هذه الأطراف تسود ، وتتماوت ، ثم تقطع ، الحقيقة أن هناك أمراضًا كثيرة جداً بسبب مخالفة منهج الله عز وجل .
مثلاً : أنت حينما تسجد ما الذي يحصل ؟ ينطلق الدم على الرأس بالسجود ، فتحتقن الأوعية ، فحينما ترفع ينخفض ضغط الدم حينما تسجد يرتفع ضغط الدم ، ومن هذا الارتفاع والانخفاض المتتالي ينشأ ما يسمى مرونة الأوعية في الدماغ ، هذه المرونة تحتمل ضغطاً مرتفعاً ، لو فرضاً إنسان يصلي ، وارتفع ضغطه إلى رقم كبير جداً الأوعية الدموية في الدماغ المصلي تتحمل ضغطاً مرتفعاً ، بينما الأوعية الدموية في دماغ من لا يصلي لا تحتمل الضغط المرتفع ، الحقيقة أن أداء الصلوات الخمس وتطبيق تعليمات النبي عليه الصلاة والسلام هو في حد ذاته طب وقائي .
المذيع :
أتينا هنا لتعاطي الدواء ، وهو الطب العلاجي ، هل ورد شيء من ذلك حثنا النبي عليه الصلاة والسلام ، أو الله عز وجل في كتابه الكريم ؟
الطب العلاجي :
الأستاذ :
إذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ، الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، إذا قال :
إذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ، الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، إذا قال :
(( تداووا ))
وهذا أمر وكل أمر في القرآن والسنة يقتضي الوجوب .عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنَزِّلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً ))
[ أحمد ، الترمذي ، أبو داود ، ابن ماجه ]
أستاذ عبد الحليم ، هذا الحديث يمكن أن تُكتَب عنه كتب ، لو سمع مريض هذا الحديث بماذا يشعر ؟ أنه ما من داء إلا له دواء ، ترتفع معنوياته ، وإذا ارتفعت معنويات المريض استطاع أن يقوى على عوامل المرض .حدثني صديق ذهب إلى بريطانيا ليجري عملية في قلبه ، قبل العملية بيوم دخلت ممرضة على مستوى رفيع جداً ، تنسق أزهار الغرفة ، ولم تلتفت إليه ، قالت له : من طبيبك ؟ قال : فلان ، قال : لا غير معقول ، كيف أخذت موعداً منه ؟ قال : أنا أخذت موعدًا قبل أن آتي إلى بريطانيا ، حدثته عن هذا الطبيب ، وعن عملياته الناجحة ، وعن أنه أجرى عشرة آلاف عملية ، كلها كانت ناجحة ، فلما انتهت العملية ، ودفع ما عليه ، وجد مبلغاً ضخماً لرفع معنوياته ، هو ما فعلته هذه الممرضة ، فهناك حقيقة في الطب أن الإنسان إذا ارتفعت معنوياته يقوى على عوامل المرض ، فالنبي الكريم قال :
(( ... فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنَزِّلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً ))
هذا الحديث يرفع معنويات المريض إلا مرض الموت ، هو بوابة الخروج ، لابد من مرض لا يشفى ، هو بوابة الخروج ، وإذا سمع الحديث طبيباً بماذا يشعر ؟ إنه مقصر ، ما دام النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو مبعوث العناية الإلهية يؤكد أن كل مرض له دواء ، فهذا يدعوه إلى المسارعة ، فإن التداوي ، وأخذ الدواء من الدين .عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :
(( لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ))
[ مسلم ، أحمد ]
هناك حقيقة ينبغي أن تكون واضحة في هذا الحديث ، أن الله جعل لكل داء دواء ، لكن مهمة الطبيب أن يحسن تشخيص الداء ، ووصف الدواء ، لكن لو أن الطبيب نجح في تشخيص الداء ، ووصف الدواء ، الدواء لا يكون فاعلاً إلا إذا سمح الله له ، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله ، إذاً نحتاج نحن إلى أخذ بالأسباب ، ثم التوكل على رب الأرباب .المذيع :
إذاً فضيلة الدكتور ، نشكرك لهذا الإيضاح عن الطب في الإسلام بشتى أنواعه ، إن كان طبيعياً ، أو وقائياً ، أو نفسياً ، فقد كلمنا الله سبحانه وتعالى ، وكلمنا النبي عليه الصلاة والسلام ، وحثنا على التداوي ، وليس التواكل في هذا الأمر ، يتوكل الإنسان على الله ، ولكن يسعى للحصول على الدواء .
الأستاذ :
أحب أن أضيف أن هناك حديثًا شريفًا دقيقًا جداً ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( مَنْ تَطَبَّبَ ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ ))
[النسائي ، أبو داود ، ابن ماجه]
كيف أن الدول الراقية جداً يحاسب الطبيب عن كل أخطائه ، وقد يدفع كل ثروته ، لأنه أعطب عضواً في مريض عنده ، كذلك يقول عليه الصلاة والسلام :
(( مَنْ تَطَبَّبَ ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ ))
أي يدفع تعويضاً لهذا المريض الذي أتلف بعض أعضائه .
خاتمة و توديع :
المذيع :
إذاً أيها الإخوة والأخوات ، نقتدي بسنة النبي عليه الصلاة والسلام :
إذاً أيها الإخوة والأخوات ، نقتدي بسنة النبي عليه الصلاة والسلام :
(( تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنَزِّلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً ))
صدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم .( الدكتور الشيخ محمد راتب النابلسي )
19/9/2015
والشمس تجري لمستقر لها...
يقول الله تعالى:
وقال:
يقدّر علماء الفلك أنَّ عمُرَ الشمس الحالي هو أربع مليارات سنة ونيِّف، ويبقى فيها من الطاقة ما يمكّنها من أن تضيء لمدة ستة مليارات سنة أخرى، فينبغي ألا نقلق، وبعد ذلك تكون قد استنفدتْ وقودَها، فتدخل في فئة النجوم الأقزام، ثم تموت، وبموتها تنعدم إمكانية الحياة في كوكب الأرض، وينتهي الزمن بالنسبة للأرض، بمعنىً من معانيه.
﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)﴾
( سورة يس)
الشّمسُ الزمانُ، وهي سببُ حصولِه، ومُنْشَعَبُ فروعِه، وأصولِه، وكتابُه بأجزائِه وفصولِه، لولاها ما اتَّسقتْ أيامُه، ولا انتظمتْ شهورُه وأعوامُه، ولا اختلف نورُه وظلامُه، قال تعالى:
﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)﴾
( سورة يس)
في مَوْقِعٍ معلوماتيٍّ في حقلِ الإعجازِ العلميِّ في الكتاب والسنة وَرَدَتْ هذه الحقائقُ المذهلة،
﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي ﴾
إنّ الشمسَ نجمٌ عاديٌّ، يقع في الثلثِ الخارجيّ لشعاعِ قرصِ المجرّة اللَّبنية، وهي تجري بسرعة تقدر بمئتين وثلاثين كلم في الثانية حولَ مركزِ المجرةِ اللبنيةِ، الذي يبْعُدُ عنه ثلاثين ألف سنة ضوئية، ساحبةً معها الكواكبُ السيَّارةُ، التي تتبعُها حيثُ تُكمِلُ دورةً كاملةً حول مجرّتها، فمنذُ ولادتِها التي ترجع إلى خمسةِ مليارات سنة تقريباً أكملتْ الشمسُ وما تبعَها من نجومٍ ثماني عشرةَ دورةً حولَ المجرةِ اللبنية، التي تجري نحوَ تجمّعٍ أكبرَ هو كُدْسُ المجرات، وكُدْسُ المجراتِ يجري نحو تجمّع أكبرَ هو كُدْسُ المجراتِ العملاقُ، والكُدسُ المجموعةُ الكبيرةُ، فكل جِرم في الكون يجري ويدورُ حولَ جِرمٍ آخرَ، وهذا معنى قوله تعالى:
﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11)﴾
( سورة الطارق )
أي كلُّ نجمٍ يدورُ حولَ نجمٍ آخرَ، ويرجعُ إلى مكانِ انطلاقهِ النسبيِّ، وهذه الحقيقةُ تنتظمُ الكونَ كلَّه، قال عز وجل:
﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ﴾
تكرر الأية الكريمة التالية ست مرات في كتاب الله:
إنّ مستقرَّ الشمسِ هو أجلُها المسمّى، والمقدّرُ لها مِنَ العزيز العليم، أي الوقت الذي فيه ينفذُ وقودُها فتنطفئُ، وهذا المعنى لمستقرّ الشمس نستنتجُه من الآية الكريمة التالية:
﴿ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾
( سورة الرعد)
وقد تكررت هذه الآية الكريمة ستَّ مرات في كتاب الله، وهذه المواضع هي:
﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾
( سورة الرعد الآية: 2)
وقال:
﴿ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾
( سورة فاطر)
وقال:
﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾
( سورة لقمان)
وقال:
﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)﴾
( سورة يس)
وقال:
﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)﴾
( سورة يس)
وقال:
( سورة الزمر)
وهناك موضع آخر، وهو قوله تعالى:
﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33)﴾
( سورة الأنبياء)
تكرار الأية السابقة كي نتوقف عند الإعجاز العلمي الكامن فيها:
تكرار الآية السابقة ربما كي نتوقف عند الإعجاز العلميِّ الكامنِ فيها، فحتى القرنِ التاسعِ عشر كانت المعلوماتُ الفلكيةُ تقول بأزليّةِ النجومِ، أما تقديرُ العزيزِ العليمِ فهو بأنّ للشمسِ أجلاً مسمًّى كَكُلِّ المخلوقاتِ، ولم يكشفْ عِلمُ الفَلَكِ إلاّ في القرن العشرين أنّ النجوم تولَدُ، وتنمو، وتكبُر، وتهرم، وتموت، وقد أشار القرآن الكريم إلى موتِ الشمسِ بالتحديد فقال:
﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)﴾
( سورة التكوير)
تكوير الشمس يعنى موتَها ـ قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: "والصواب مِن القول عندنا في ذلك أن التكوير جمْعُ الشيء بعضه على بعض، ومنه تكوير العِمامة، وجمعُ الثياب بعضها إلى بعض، فمعنى قوله تعالى (كورت) جُمِعَ بعضُها إلى بعض، ثم لُفَّتْ، فرُمِيَ بها، وإذا فُعِل بها ذلك ذَهَب ضوءُها ". يقدّر علماء الفلك أنَّ عمُرَ الشمس الحالي هو أربع مليارات سنة ونيِّف، ويبقى فيها من الطاقة ما يمكّنها من أن تضيء لمدة ستة مليارات سنة أخرى، فينبغي ألا نقلق، وبعد ذلك تكون قد استنفدتْ وقودَها، فتدخل في فئة النجوم الأقزام، ثم تموت، وبموتها تنعدم إمكانية الحياة في كوكب الأرض، وينتهي الزمن بالنسبة للأرض، بمعنىً من معانيه.
والحمد لله
( د.محمد راتب النابلسي)
2/9/2015
الاعجازالعلمي/الاسراء والمعراج-لماذا عرج من بيت المقدس و ليس من مكه.. ؟
الإعجاز العملي, ومعنى الإعجاز أن يأتي النبي بشيء لا يستطيع البشر جميعاً أن يأتوا به, إلا أن يكون هذا عن طريق الله عز وجل.
من المعجزات العملية :
1-معجزة الإسراء والمعراج :
لعل من أبرز معجزات النبي صلى الله عليه وسلم العملية: الإسراء والمعراج, فأنت حينما تقرأ سورة الإسراء وسورة النجم، في الأولى حديث عن الإسراء, وفي الثانية حديث عن المعراج.
أنت في هاتين السورتين, تطالع أحداث خارقة للعادة, لا ينبغي أن تحللها وفق قوانين الأرض، إن أردت أن تحللها وفق قوانين الأرض, لن تصل إلى نتيجة, لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
أنت في هاتين السورتين, تطالع أحداث خارقة للعادة, لا ينبغي أن تحللها وفق قوانين الأرض، إن أردت أن تحللها وفق قوانين الأرض, لن تصل إلى نتيجة, لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
[سورة الإسراء الآية: 1]
فهذه الآيات له، لم يقل: ليريكم من آياتنا، قال: لنريه من آياتنا, إذاً: هذا خرق لقوانين الأرض, أن ينتقل النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس، ثم يعرج إلى السماء إلى سدرة المنتهى, ويعود إلى الأرض, ثم يعود إلى مكة, دون أن يكون للزمن حساب في هذه الرحلة.
سؤال دقيق :
أيها الأخوة, هناك سؤال دقيق: لو أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج إلى السماء من مكة, هذا ممكن, ما الذي يحصل؟ لا يستطيع أحد أن يعرف المكان الذي عرج إليه النبي عليه الصلاة والسلام, يبقى هذا العروج في إدراك النبي وحده، أما حينما أسري به إلى بيت المقدس، وسئل: صف لنا بيت المقدس، وهو في علم قريش لم يسافر إليه قبل هذا التاريخ, فجاء وصفه مطابقاً تماماً لوصف بيت المقدس، ثم قيل له: هل رأيت من قوافل في الطريق؟ فوصف قافلة أو عدة قوافل, وجاء وصفه مطابقاً تماماً لما حدث, فاستطاع النبي من خلال الإسراء: أن يثبت لهم أنه وصل إلى بيت المقدس، وأنه رأى قافلة حينما عادت إلى مكة المكرمة, وسألوها, جاء وصف النبي صلى الله عليه وسلم مطابقاً لها تماماً.
إذاً: الإسراء في إدراك النبي, وفي إدراك من حول النبي من المشركين والمؤمنين، فصار يقين الإسراء دليلاً إلى يقين المعراج، إذاً: هذه حكمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به من مكة إلى بيت المقدس, وهناك أدلة قطعية جاء بها من وصف دقيق لبيت المقدس, ولمن كان في الطريق, أما العروج إلى السماء فيبنى على الإسراء.
إذاً: الإسراء في إدراك النبي, وفي إدراك من حول النبي من المشركين والمؤمنين، فصار يقين الإسراء دليلاً إلى يقين المعراج، إذاً: هذه حكمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به من مكة إلى بيت المقدس, وهناك أدلة قطعية جاء بها من وصف دقيق لبيت المقدس, ولمن كان في الطريق, أما العروج إلى السماء فيبنى على الإسراء.
ما حكم من كذب بالإسراء والمعراج؟ :
من كذب بالإسراء فقد كفر، لكن من كذب بالمعراج فقد فسق وعصى، الدليل القطعي في الإسراء، أما ليس في طاقة البشر, أن يتأكدوا من عروجه صلى الله عليه وسلم إلى السماء, إلا بالدليل الإخباري الذي أخبرنا الله به, وهذا دليل عند المؤمنين قطعي الدلالة.هناك دليل حسي، وهناك دليل عقلي، وهناك دليل إخباري، فالدليل العقلي للإسراء قائم، بينما الدليل العقلي للمعراج غير قائم, إلا أن الدليل القطعي للمعراج إخبار الله لنا, أنه عرج به إلى السماء:
﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾
[سورة النجم الآية: 1-18]
إليك الدليل القرآني الذي يبين فيه بأن الإسراء والمعراج تمت بالروح والجسد :
أيها الأخوة, ينبغي في موضوع الإسراء والمعراج: أن ننفي روايات ضعيفة لا تقوم على حال، أن الإسراء كان مرة أو مرتين هذه روايات غير صحيحة، أو أنه كان في المنام، فإذا كان في المنام لا يمكن أن يكون خرقاً للعادات, لأن أي إنسان يرى في المنام ما يشاء، فليس بالمنام، وليس مرات عديدة، إنه مرة واحدة بالجسم وبالروح، والدليل بالجسم أن الله سبحانه وتعالى قال:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾
والعبد جسم والعبد روح:
﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾
وهو في السماء أوحى إلى عبده, فالدليل القرآني على أن العروج, تم بالروح وبالجسد، أنه أوحى إلى عبده, والعبد يشمل الجسم ويشمل الروح.
إليكم هذه الحقائق التي تتحدث عن تفاصيل الإسراء والمعراج :
أيها الأخوة, هناك أحاديث صحيحة تتحدث عن تفاصيل الإسراء والمعراج, ولكن الذي يعنينا من هذه الأحاديث الحقائق التالية:
أن النبي صلى الله عليه وسلم في أصح الروايات, لم ير ربه, لأن الله سبحانه وتعالى أنبأنا أننا في الجنة, سوف نرى الله عز وجل:
أن النبي صلى الله عليه وسلم في أصح الروايات, لم ير ربه, لأن الله سبحانه وتعالى أنبأنا أننا في الجنة, سوف نرى الله عز وجل:
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾
[سورة القيامة الآية: 22-23]
أما في الدنيا يقول الله عز وجل:
﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾
[سورة الأنعام الآية: 103]
أما الرؤية التي وردت في المعراج:
﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى، أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾
وفي قوله تعالى:
﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾
هذه كلها تعني جبريل عليه السلام.أيها الأخوة, يقول عليه الصلاة والسلام مما أخرجه مسلم في صحيحه, أنه قال:
((لقد رأيتني في الحجر, وقريش تسألني عن مسراي, فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها, فكربت كربة ما كربت مثله قط, قال: فرفعه الله لي أنظر إليه, ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به))
أيها الأخوة, في المعراج نزلت خواتيم سورة البقرة أيضاً في الإسراء والمعراج، وفي المعراج فرضت الصلاة على المسلمين خمس صلوات على حديث طويل يصف هذه التفاصيل.
إيمان النبي بالجنة والنار إيمان شهودي :
الشيء الدقيق: أن كل أهل الأرض من دون استثناء إيمانهم بالجنة والنار إيمان تصديقي, لأن الله أخبرنا أن هناك جنة وأن هناك ناراً، إلا النبي عليه الصلاة والسلام فإيمانه بالجنة والنار إيمان شهودي، النبي وحده إذا حدثنا عن الجنة أو عن النار حديث المشاهد، حديث اليقين، نحن نؤمن بأشياء نراها إيماناًً حسياًًَ، ونؤمن بأشياء لا نراها, لكن نرى آثارها إيمان عقلياً، ونؤمن بأشياء لا نراها ولا نرى آثارها, إلا أن الله أخبرنا بها فهذا إيمان إخباري ، إلا أن النبي وحده صلى الله عليه وسلم في المعراج, أطلعه الله على أهل الجنة, وأطلعه الله على أهل النار، فإيمانه بالجنة والنار إيمان شهودي.
من تكريم الله لنبيه :
أخرج البخاري في صحيحه, عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال:
((بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ, إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ, حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ, قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ, فَإِذَا طِيبُهُ -أو طينه- مِسْكٌ أَذْفَرُ))
[أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح, وأبو داود والترمذي والنسائي في سننهم]
هذا حديث صحيح يبين: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل إلى الجنة, ورآها رأي العين, وهذا تكريم عظيم له.
ما سبب حادثة الإسراء والمعراج؟ :
أيها الأخوة, أنه يوم كان في الطائف, وقد بالغ أهل الطائف في الإساءة إليه تكذيباً, وسخرية, ورشقاً بالحجارة، فالتجأ إلى حائط, وقال: اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي, وقلة حيلتي, وهواني على الناس، يا رب المستضعفين إلى من تكلني، إلى صديق يتجهمني, أو إلى عدو ملكته أمري، اللهم إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي, ولك العتبى حتى ترضى, لكن عافيتك أوسع لي.
يعني إذا كان للدعوة خط بياني, وصل هذا الخط إلى النهاية الصغرى, في أصعب أوقات النبي تكذيب, وسخرية, وإساءة بالغة، فقال: يا رب, إن كانت هذه الشدة التي لحقت بي تعبيراً عن غضبك علي, لك العتبى حتى ترضى، وإن كنت راضياً عني فلا أبالي، لك العتبى حتى ترضى, وكان أديباً من الله عز وجل إذا قال: لكن عافيتك أوسع لي.
أيها الأخوة, تأكدوا: أنه ما من محنة إلا بعدها منحة، وما من شِدة إلا بعدها شَدة إلى الله عز وجل، رد الإلهي العظيم, الكريم, الشكور, على هذا الموقف الصعب, الذي وقفه النبي صلى الله عليه وسلم في الطائف, هو قوله تعالى:
يعني إذا كان للدعوة خط بياني, وصل هذا الخط إلى النهاية الصغرى, في أصعب أوقات النبي تكذيب, وسخرية, وإساءة بالغة، فقال: يا رب, إن كانت هذه الشدة التي لحقت بي تعبيراً عن غضبك علي, لك العتبى حتى ترضى، وإن كنت راضياً عني فلا أبالي، لك العتبى حتى ترضى, وكان أديباً من الله عز وجل إذا قال: لكن عافيتك أوسع لي.
أيها الأخوة, تأكدوا: أنه ما من محنة إلا بعدها منحة، وما من شِدة إلا بعدها شَدة إلى الله عز وجل، رد الإلهي العظيم, الكريم, الشكور, على هذا الموقف الصعب, الذي وقفه النبي صلى الله عليه وسلم في الطائف, هو قوله تعالى:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
يعني رد الإله على صبر النبي في سبيل هداية قومه, أنه أسري به إلى بيت المقدس, وعرج به إلى السماء, أنه سيد الأنبياء والمرسلين, وأنه سيد ولد آدم.
تعقيب :
من قرأ الآيات الأولى في سورة الإسراء, ولم يكن متقناً لحفظها, فإذا قال:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا إِنَّه -لو لم يكن حفظه دقيقاً, التعقيب المناسب لهذه الآيات, إنه على كل شيء قدير، لا!- إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
يعني يا محمد لقد سمعناك بالطائف، سمعنا دعاءك، ورأينا تحملك، ورأينا صبرك، ورأينا جهادك في سبيل نشر هذا الحق، فهذه المكافأة، أنك سيد الأنبياء والمرسلين، وأن الذي أُطلعت عليه لم يتح لأحد من العالمين، لقد رأى من آيات ربه الكبرى: أن الذي أطلعت عليه لم يتح لأحد من العالمين.
﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾
أيها الأخوة, إذاً: الإسراء والمعراج مكافأة بعد محنة، وشَدة إلى الله بعد شِدة، وإعلام لنبيه الصابر أنه سيد ولد آدم.
هذا ما رآه النبي يوم المعراج :
في المعراج: رأى النبي صلى الله عليه وسلم عذاب الذين يغتابون الناس, ويقعون في أعراضهم.
فقد قال عليه الصلاة والسلام:
فقد قال عليه الصلاة والسلام:
((لما عرج بي ربي عز وجل, مررت بقوم لهم أظفار من نحاس, يخمشون وجوههم وصدورهم, فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس, ويقعون في أعراضهم))
وفي المعراج: رأى النبي صلى الله عليه وسلم الذين يتكلمون كلاماً صحيحاً, لكن لا يطبقون كلامهم, رآهم في النار.فقال:
((أتيت ليلة أسري بي على قوم, تقرض شفاههم بمقاريض من نار, كلما قرضت وفت -أي نمت- فقلت: يا جبريل, من هؤلاء؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون, ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون به))
وسيدنا رسول الله وهو في الجنة، طبعاً: هذا موضوع في العقيدة, لا يمكن إلا أن يكون مأخوذاً من آية قطعية الدلالة, ومن حديث صحيح، قضية عقيدة خطيرة جداً.فقد أخرج البخاري في صحيحه, من حديث أنس:
((فلما علونا السماء الدنيا, فإذا رجل عن يمينه أسودة -يعني سواد كثيف- وعن يساره أسودة, فإذا نظر قبل يمينه ضحك, وإذا نظر قبل شماله بكى، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح, قلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا آدم, وهذه الأسودة عن يمينه, وعن شماله نسم بنيه -يعني ذريته- فأهل اليمين أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى))
[أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح]
تعقيب آخر :
أيها الأخوة الكرام, أريد أن أعقب على حديث الإسراء والمعراج: أنه ما من مؤمن, وهذه قاعدة أصيلة, ما من مؤمن مستقيم على أمر الله, صابر على قضائه وقدره, تصيبه محنة, إلا ينبغي أن يعلم علم اليقين, إنه إذا استقبلها بالرضا وبالصبر, جاء بعدها منحة، وما من مؤمن مستقيم على أمر الله, حافظ لعهوده ومواثيقه, تصيبه شدة, إلا ينبغي أن يعلم علم اليقين أن بعدها شَدةً إليه، هذه حقيقة, لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدوة، والله عز وجل يمتحننا ثم يفرج عنا، ففي الامتحان دليل على قوة إيمان الممتحن, وفي الفرج الذي يعقب هذه الشدة, دليل على كرم الله عز وجل.
المعجزة لا تخضع لقوانين الأرض ولا لمقاييس العقل وإنما هي خرق لنواميس الأرض
أيها الأخوة, لا شك أن المعجزات العملية التي هي خرق لقوانين الأرض ونواميس الكون، والتي لا تخضع لقواعد الحياة التي نحياها, هي معجزة, وهي دليل على أن الذي جاء بها نبي مرسل، ومن أولى المعجزات العملية الإسراء والمعراج.
طبعاً: بسذاجة ما بعدها سذاجة, لو قلت: كيف يصعد النبي إلى السماء، أو إلى أعلى طبقات السماء، أو إلى سدرة المنتهى؟ بالقوانين الأرضية هذا مستحيل، لكن كما أنك تؤمن أن الله سبحانه وتعالى, جعل إبراهيم في النار, والنار لم تحرقه، وكما تؤمن أن الأرض أصبح طريقاً يبساً، وكما تؤمن أن الجبل خرج منه ناقة لسيدنا صالح، وكما تؤمن أن العصا أصبحت ثعباناً مبيناً، هذه كلها معجزات لا يمكن أن تخضعها لقوانين الأرض ولا لمقاييس العقل، إنها خرق لنواميس الأرض وقوانين الكون، أول هذه المعجزات العملية كما قلت الإسراء والمعراج.
طبعاً: بسذاجة ما بعدها سذاجة, لو قلت: كيف يصعد النبي إلى السماء، أو إلى أعلى طبقات السماء، أو إلى سدرة المنتهى؟ بالقوانين الأرضية هذا مستحيل، لكن كما أنك تؤمن أن الله سبحانه وتعالى, جعل إبراهيم في النار, والنار لم تحرقه، وكما تؤمن أن الأرض أصبح طريقاً يبساً، وكما تؤمن أن الجبل خرج منه ناقة لسيدنا صالح، وكما تؤمن أن العصا أصبحت ثعباناً مبيناً، هذه كلها معجزات لا يمكن أن تخضعها لقوانين الأرض ولا لمقاييس العقل، إنها خرق لنواميس الأرض وقوانين الكون، أول هذه المعجزات العملية كما قلت الإسراء والمعراج.
2-نصرته الرياح يوم الخندق :
من هذه المعجزات العملية: أن العرب حينما أحدقت بالمسلمين في معركة الخندق, وأرادوا استئصالهم, وإبادتهم, وجمعوا جمعاً لم يجمع مثله في تاريخ الجزيرة، جاءت كل القبائل لتحارب النبي عليه الصلاة والسلام, فحينما قال الله عز وجل:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾
[سورة الأحزاب الآية: 9]
أيها الأخوة, هذه الرياح الشديدة أطفأت نيرانهم، وكفأت قدورهم، وهدمت أبنيتهم، واقتلعت خيامهم، وشردت خيلهم وجمالهم، وعاد المشركون من حيث أتوا، فهذه الرياح أيضاً إحدى معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك من أدعية النبي عقب هذه الغزوة:لا إله إلا الله وحده, نصر عبده, وأعز جنده, وهزم الأحزاب وحده, لا شيء قبله ولا شيء بعده.
من المعجزات الحسية :
1- أن النعاس والمطر والملائكة نزلت لتأييد المسلمين يوم بدر :
أيها الأخوة, ومن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الحسية: أن النعاس والمطر والملائكة نزلت لتأييد المسلمين يوم بدر، قال تعالى:
﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾
[سورة الأنفال الآية: 11-12]
يقول عليه الصلاة والسلام فيما أورده الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح, عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال:
((لقد رأيتنا يوم بدر, وما منا إلا نائم, إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم, -هذا النعاس الذي يطفي الأمن على النائم-, فإنه كان يصلي إلى شجرة, ويدعو, حتى أصبح, ثم إنه أصابنا من الليل طش -أي قليل من المطر- فانطلقنا تحت الشجر, نستظل تحتها من المطر, وبات النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه, ويقول: اللهم إن تهلك هذه الفئة فلن تعبد بعد اليوم، فلما طلع الفجر, نادى: الصلاة عباد الله, فجاء الناس من تحت الشجر, فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم, وحرضنا على القتال))
وقوله تعالى:
﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ -أي أنصركم- فَثَبِّتُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾
في شرح النووي على صحيح مسلم, قال ابن عباس:
((بينما رجل من المسلمين يومئذٍ, يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه, إذ سمع ضربة بالصوت فوقه, وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم, -وهو اسم فرس الملك- إذ نظر إلى المشرك أمامه, خر مستلقياً، فنظر إليه, فإذا هو قد خطم أنفه, وشق وجهه كضربة السوط, فاخضر ذلك أجمع, فجاء الأنصاري, فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صدقت ذاك مدد من السماء))
[أخرجه مسلم في الصحيح, والترمذي في سننه]
قرآن:
﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾
يعني إذا كنا مع الله, كان الله معنا, وأرسل جنوداً لا نراها, لكنها تحسم المعركة.
2-ما وقع يوم الهجرة :
أيها الأخوة الكرام, ومن المعجزات الحسية, يقول الله عز وجل حينما وقعت الهجرة:
﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
[سورة التوبة الآية: 40]
سيدنا الصديق وهو في الغار يقول:
((قُلْتُ للنّبيّ صلى الله عليه وسلم ونحْنُ في الْغَارِ: لَوْ أَنّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ لأبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ, فقالَ: يَا أَبا بَكْرٍ, مَا ظَنّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا؟))
3-خيبة أمل سراقة بالنيل من النبي :
ومن المعجزات الحسية: أن النبي في أثناء الهجرة, تبعه سراقة لينال مئة ناقة, لمن يأتي بالنبي حياً أو ميتاً, فساخت قدما فرسه في الرمال, حتى لامست بطن الفرس الأرض, وسقط من فوق فرسه، فأخذ سراقة يطلب من رسول الله الأمان.
ففي صحيح البخاري, عن أنس قال:
ففي صحيح البخاري, عن أنس قال:
((فالتفت أبو بكر, فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول الله، هذا فارس قد لحق بنا, فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم, فقال: اللهم اصرعه فصرعه الفرس، ثم قامت تحمحم، فقال: يا نبي الله، مرني بما شئت، قال: فقف مكانك، لا تتركن أحدا يلحق بنا, قال: فكان أول النهار جاهدا على نبي الله صلى الله عليه وسلم، وكان آخر النهار مسلحة له))
طبعاً: ثقة النبي بالله لا حدود لها، هو مهدور دمه، مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً, ويقول لسراقة: كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى؟.أي أنني سأصل، وسأنشئ دولة، وسأحارب أعظم دولتين في الأرض، وسأنتصر، وستأتي الغنائم من كسرى, ويا سراقة سوف تلبس سواري كسرى, ليس إلا الله:
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ﴾
[سورة الأنفال الآية: 10]
إذا كان الله معك فمن عليك وإذا كان عليك فمن معك؟ :
إذا كنا مع الله كان الله معنا، نحن أمام عدو كبير، وعدو قوي، وعدو ذكي, وعدو غني، لكن أين الله؟ الله موجود، ولكن هان أمر الله علينا فهنا على الله، الله عز وجل وعد المسلمين في القرآن أن يمدهم بالملائكة، ما معنى أن ينتصر 300 إنسان, لا رواحل لهم, ولا أسلحة في أيديهم، على أضخم جيش في مكة, كله مدعم بالأسلحة والأبطال بالصناديد؟.
إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ هذه المعجزات تعطي الأمل، الله عز وجل بقدرته أن يفعل كل شيء:
إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ هذه المعجزات تعطي الأمل، الله عز وجل بقدرته أن يفعل كل شيء:
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾
﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾
[سورة محمد الآية: 7 ]
هان أمر الله علينا فهنا على الله :
﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ﴾
فأيدوا الذين آمنوا، أين التأييد؟ والله موجود، والله الذي نصر أصحاب رسول الله ينصرنا، والإله الذي أيدهم يأيدينا، والله الذي حفظهم يحفظنا، والإله الذي أحبط مسعى أعدائهم يحبط مسعى أعدائنا، ولكن أمر الله هان علينا فهنا على الله.ونحن بين المسلمين في خصومات، وفي عدوان على الأموال والأعراض, ما يعلمه إلا الله، هذه أمة تستحق النصر؟! سبعة آلاف دعوى في قصر العدل كلها كيدية, وكلها ظلم وعدوان، هذا المسلم الذي يحضر مجالس العلم, ليس كهذا الصحابي الكريم الذي كان متألقاً.
هذه أمة الإسلام اليوم :
سمعت من أحد الشعراء, الذين كانوا مقيمين في الشام, هو من العراق, يقول:
أكاد أومن من شك ومن عجب هذه الملايين ليست أمة العرب
ما هؤلاء عرب؟
لا بحسب تاريخهم قبل الإسلام, شجاعتهم, نخوتهم, إكرامهم للضيف، نجدتهم، ولا بحسب قيم الإسلام, كأن هذه الأمة لا هوية لها، ما هويتها؟ أنتم من؟ مع الشرق؟! مع الغرب المتقدم؟! في قيم حضارية ليست عندنا، مع التاريخ المسلم؟! في قيم إسلامية ليست عندنا، نحن مع من؟ المسلمون مع شهواتهم، ومع أهوائهم، ومع حظوظهم، وكلما رأيت من سقطات المسلمين، ومن انهيار القيم عندهم، ومن انكبابهم على سفاسف الأمور, هذه أمة تستحق النصر؟! هذه أمة ينظر لها؟!:
أكاد أومن من شك ومن عجب هذه الملايين ليست أمة العرب
ما هؤلاء عرب؟
لا بحسب تاريخهم قبل الإسلام, شجاعتهم, نخوتهم, إكرامهم للضيف، نجدتهم، ولا بحسب قيم الإسلام, كأن هذه الأمة لا هوية لها، ما هويتها؟ أنتم من؟ مع الشرق؟! مع الغرب المتقدم؟! في قيم حضارية ليست عندنا، مع التاريخ المسلم؟! في قيم إسلامية ليست عندنا، نحن مع من؟ المسلمون مع شهواتهم، ومع أهوائهم، ومع حظوظهم، وكلما رأيت من سقطات المسلمين، ومن انهيار القيم عندهم، ومن انكبابهم على سفاسف الأمور, هذه أمة تستحق النصر؟! هذه أمة ينظر لها؟!:
﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً﴾
[سورة الكهف الآية: 105]
لهم:
﴿صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾
[سورة الأنعام الآية: 124]
كهف المؤمن في آخر الزمان :
أيها الأخوة, نحن بحاجة إلى كهف نأوي إليه، كهفنا مسجدنا وبيتنا.
((إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فالزم بيتك، وأمسك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، ودع عنك أمر العامة))
هذه آية الوقت:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾
[سورة المائدة الآية: 105]
عليكم أنفسكم، أنا أحاول أن أصلح الناس, فإن لم أستطع أصلح نفسي، أحاول أن أعين الناس على أن يتصلوا بالله، فإن لم أستطع أتصل أنا بالله عز وجل، أحاول أن تكون دعوتي عامة, فإن لم أستطع, أجعلها خاصة لأهل بيتي, ولمن يلوذ بي:
﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾
[سورة الشعراء الآية: 214]
قف هنا :
أيها الأخوة الكرام, والله ليس من باب التشاؤم, والله هؤلاء المسلمون الغارقون بالشهوات, البعيدون عن ربهم، المتبعون لغرائزهم، المؤثرون لمصالحهم، الذين يعبدون المال من دون الله.
((إذا رأيت شحاً مطاعاً:
-مادية مقيتة.
يقسم بالله وبالكعبة وبالقرآن, أن رأس مالها أكثر من هذا السعر يكون ربحان بها بالمئة مئة، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل-.
إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً.
-يعبدون الجنس من دون الله، الناس هجروا القرآن, والتفتوا إلى الشهوات, أينما ذهبت في الطريق، على الشاشة، في الإنترنت، في المجلة، في الجريدة، في أي مكان-.
إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً.
-الجنس يعبد من دون الله-.
وإعجاب كل ذي رأي برأيه))
كل إنسان قطب العالم، أنا أرى، من حضرتك؟ أنت من؟ في إله مشرع، في قرآن منزل, في حديث من المعصوم، أنت من؟ يقولون: عندنا هذا ليس جائز.يقسم بالله وبالكعبة وبالقرآن, أن رأس مالها أكثر من هذا السعر يكون ربحان بها بالمئة مئة، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل-.
إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً.
-يعبدون الجنس من دون الله، الناس هجروا القرآن, والتفتوا إلى الشهوات, أينما ذهبت في الطريق، على الشاشة، في الإنترنت، في المجلة، في الجريدة، في أي مكان-.
إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً.
-الجنس يعبد من دون الله-.
وإعجاب كل ذي رأي برأيه))
من أنت؟!! :
أنا أرى أن قطع اليد همجية, من أنت؟ شيء نزل من السماء لقطع دابر السرقة.
يد بخـمس مئين عـسجد وديت مـا بالــها قطعت في ربـــع دينار
عز الأمانـــة أغلاها وأرخصها ذل الخيانـــة فافــهم حكمة الباري
يقولون: هذا عندنا غير جائز!عز الأمانـــة أغلاها وأرخصها ذل الخيانـــة فافــهم حكمة الباري
يقول الشاعر:
فمن أنتم حتى يكون لكم عند؟.
من أنت؟ إذا كان سيد الخلق الذي بلغ سدرة المنتهى:
﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾
قال: إنما أنا متبع:
﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾
[سورة الأعراف الآية: 203]
إذا سيد الخلق متبع, أنت مبتدع, رأي كذا، رأي أن المال لا بد له من أن يستثمر في بنك ربوي، هذا المال قوة كبيرة، أيعقل أن يجمد من دون استثمار؟ المرجع رأيه وعقله, فمثل هذه الأمة التي عبدت شهواتها, والتي ألهت مصالحها، والتي هبطت في سقوط مريع مثل هذه الأمة, لا تستحق وعد الله بالنصر, مع أن زوال الكون أهون على الله, من ألا يحقق وعوده للمؤمنين.
من فوائد المعجزات الحسية :
أيها الأخوة الكرام, من فوائد المعجزات الحسية: أنك إذا كنت مع الله كان الله معك:
﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
[سورة المائدة الآية: 40]
سيدنا إبراهيم كسر الأصنام, أليس من الممكن: أن يختفي؟ ما اختفى، تم القبض عليه، أليس من الممكن: وقد أشعلت النار, أن تأتي أمطار تطفئها؟ نعم، لكن أراد الله أن تشتعل النار، أليس من الممكن: أنهم إذا قذفوه جمدوا, وماتوا فجأة؟ ممكن، لكن سمح الله لهم أن يقذفوه بالنار، سمح الله لهم أن يقبضوا عليه، وسمح الله لهم أن يضرموا النار، وسمح الله لهم أن تتأجج النار، ثم ألقوه في النار، كلمتين:
﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾
[سورة الأنبياء الآية: 69]
في مفسرين جزاهم الله خيراً حللوا هذه الكلمات، قال: لو أن الله قال: يا نار كوني برداً, لمات إبراهيم من البرد، لو أن الله قال: يا نار كوني برداً وسلاماً, انتهى مفعول النار إلى يوم القيامة، لم يعد هناك نار، تطبق عليه, لأنه قال: يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا, برد غير مميت, عَلَى إِبْرَاهِيمَ بالذات.
الله معك، الله معنا دائماً، فإذا كنت مع الله كان الله معك، وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك.
الله معك، الله معنا دائماً، فإذا كنت مع الله كان الله معك، وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك.
خاتمة القول :
في فائدة للمعجزات: يجب أن تطمئن أن الله قد يخرق هذه العادات التي تظنها لا تخرق، إن خرقها لمؤمن فهي كرامة، وإن خرقها لنبي فهي معجزة، وإن رأيت شيئاً غير مألوف عادة, من ضال مضل فهي ضلالة، من إنسان ضال ضلالة، من إنسان مؤمن كرامة، من نبي معجزة.
والحمد لله رب العالمين
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




