ﻗﺼﺔ ﻳﺮﻭﻳﻬﺎ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﻌﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻬﺪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺑﻌﻨﻴﺰﺓ ..
" ﻓﻲ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﻀﺖ ﻣﺮ ﻋﻠﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻣﺴﺘﺠﺪ ﺑﺎﻟﺼﻒ ﺍﻷﻭﻝ ﺑﺎﻟﻤﻌﻬﺪ ﻭﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺭ ﻛﺎﻥ ﺃﻓﻀﻞﻃﺎﻟﺐ ﺑﺎﻟﻤﻌﻬﺪ ﺑﻜﻞ ﺍﻟﻤﻘﺎﻳﻴﺲ ﺧﻠﻘﺎ ﻭﺧﻠﻘﺎ ﻭﺃﺩﺑﺎ ﻭﺣﻴﺎﺀ، ﺣﺎﻓﻈﺎ ﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪﻛﺎﻣﻼً ﻭﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ
ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻡ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﺮﺍﻧﻪ ﺍﻟﻄﻼﺏ
ﻛﺎﻧﺖ ﻟﺪﻳﻪ - ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ- ﻣﻠﻜﺔ ﺣﻔﻆ ﻋﺠﻴﺒﺔ ﻭﻗﺪﺭﺓ ﻓﺎﺋﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﺪﺙ
ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺗﻔﻮﻕ ﻣﻦ ﻫﻢ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻨﻪ ﺳﻨﺎ ..
ﻣﻀﺖ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻭﺃﺗﺖ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﻴﻬﺎ ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻄﺎﻟﺐ ﺁﺧﺮ ﻳﺤﻤﻞ ﻛﻞ
ﻣﺰﺍﻳﺎ ﺃﺧﻴﻪ ﺍﻟﺘﺤﻖ ﺑﺎﻟﺼﻒ ﺍﻷﻭﻝ، ﺛﻢ ﻣﻀﺖ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺃﺗﺖ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﻴﻬﺎ
ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻄﺎﻟﺐ ﺛﺎﻟﺚ ﻳﺤﻤﻞ ﻧﻔﺲ ﻣﺰﺍﻳﺎ ﺃﺧﻮﻳﻪ ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﺳﺒﻘﺎﻩ.. ﻭﻛﺜﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ
ﺍﻟﻤﻌﻬﺪ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﻋﻦ ﺃﺧﻼﻗﻬﻢ ﻭﺫﻛﺎﺋﻬﻢ ﻭﺗﺪﻳﻨﻬﻢ، ﻓﻜﺎﻥ ﻛﻞ ﻣﻌﻠﻢ ﻳﺘﻤﻨﻰ ﺃﻥ
ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺑﻨﺎﺀ ﻣﺜﻠﻬﻢ.
ﻭﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻗﻠﺖ ﻟﻸﺥ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﺍﺋﺘﻨﻲ ﺑﺄﺑﻴﻚ،
ﺃﺗﻰ ﻭﻟﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺳﺄﻝ ﻋﻨﻲ ﻓﺄﺗﻴﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺇﺫﺍ ﺑﺮﺟﻞ ﻃﺎﻋﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻦ ﻳﺘﻜﺊ
ﻋﻠﻰ ﻋﺼﺎﻩ، ﺫﻭ ﻟﺤﻴﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻳﻜﺴﻮﻫﺎ ﺍﻟﺒﻴﺎﺽ ﺑﺄﻛﻤﻠﻬﺎ ﻭﻳﻘﻮﻝ : (ﺃﻧﺎ ﻭﺍﻟﺪ
ﺍﻟﻄﻼﺏ ﻓﻼﻥ ﻭﻓﻼﻥ ﻭﻓﻼﻥ ) .. ﻗﻠﺖ ﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺣﻴﻴﺘﻪ ﻭﺭﺣﺒﺖ ﺑﻪ ( ﻋﺬﺭﺍ
ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﻋﻠﻤﺘﻚ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻦ ﻷﺗﻴﺘﻚ ﻭﻟﻤﺎ ﺟﺌﺖ ﺑﻚ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ ) ، ﻓﻘﺎﻝ ( ﻻ
ﺑﺄﺱ )، ﻗﻠﺖ ﻟﻪ : ( ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺟﺌﺖ ﺑﻚ ﻷﻣﺮ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻲ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺳﺄﻟﻚ ﺳﺆﺍﻻ
ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻓﻘﻂ .. ﻛﻴﻒ ﺭﺑﻴﺖ ﺃﺑﻨﺎﺀﻙ ﻫﺆﻻﺀ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﺍﻟﻠﻪ؟؟ ) .. ﻓﻜﺄﻧﻪ
ﺗﻔﺎﺟﺄ ﺑﺎﻟﺴﺆﺍﻝ ﻭﺗﺮﺩﺩ ﻓﻲ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ.. ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ : ( ﻳﺎ ﺷﻴﺦ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻧﺮﻳﺪ
ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﻷﺑﻨﺎﺋﻨﺎ ﻭﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ) .. ﻓﺘﻨﻬﺪ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﻗﺎﻝ : ( ﻳﺎ ﺃﺳﺘﺎﺫ ..
ﻟﻢ ﻳﺮﺯﻗﻨﻲ ﺭﺑﻲ ﺑﺎﻟﺬﺭﻳﺔ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻜﺒﺮ، ﻓﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﺃﻗﻮﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﻣﻀﺖ
ﺃﺩﻋﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺮﺯﻗﻨﻲ ﺍﻟﺬﺭﻳﺔ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻛﺔ، ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻲ
ﺑﻬﺆﻻﺀ ﺍﻷﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺘﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﺣﻤﺪﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺛﻨﻴﺖ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻣﻨﺬ ﻭﻻﺩﺗﻬﻢ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻗﺘﺺ
ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺃﺩﻋﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻣﻼ ﻭﻃﻤﻌﺎ ﻓﻲ ﻛﺮﻣﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﺯﻗﻨﻲ
ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺮﺍﺑﺤﺔ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﻭﺑﻌﺪ ﻣﻤﺎﺗﻲ ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻞ ﻣﺎ
ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺮ .. ﻟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺳﺘﺠﺎﺏ ﻟﻲ .. ﻭﺃﻧﺎ ﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻬﺪ .. ﺃﻗﻮﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ
ﻭﺃﻗﺘﺺ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻭﺃﺷﻜﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺣﻤﺪﻩ ﻭﺃﺩﻋﻮﻩ ﺃﻥ ﻳﺒﺎﺭﻙ ﻓﻴﻬﻢ ﻭﻳﻨﺒﺘﻬﻢ
ﻧﺒﺎﺗﺎ ﺣﺴﻨﺎ ﻭﺃﻥ ﻳﺜﺒﺘﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻖ )
ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻗﻤﺖ ﻭﺩﻋﻮﺕ ﻟﻪ ﻭﺩﻋﻮﺕ ﻷﺑﻨﺎﺋﻪ ﻭﻗﺒﻠﺖ ﺭﺃﺳﻪ "..
ﺭﺏ ﻫﺐ ﻟﻲ ﻣﻦ ﻟﺪﻧﻚ ﺫﺭﻳﺔ ﻃﻴﺒﺔ
ﺭﺑﻨﺎ ﻫﺐ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﺯﻭﺟﻨﺎ ﻭﺫﺭﻳﺘﻨﺎ ﻗﺮﺓ ﺍﻋﻴﻦ ﻭﺟﻌﻠﻨﺎ ﻟﻠﻤﺘﻘﻴﻦ ﺇﻣﺎﻣﺎ
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﺳﺄﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻘﺮ ﺃﻋﻴﻨﻨﺎ ﺑﺄﺑﻨﺎﺋﻨﺎ ﻭﺃﻋﻴﻦ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﻋﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻧﺸﺮ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺑﺄﺑﻨﺎﺋﻬﻢ ﻭﺃﻥ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻟﻨﺎ ﻭﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺫﺭﻳﺎﺗﻨﺎ ﻭﺫﺭﻳﺎﺗﻬﻢ .. ﺇﻧﻚ ﺳﻤﻴﻊ
ﺍلدعاء.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق